الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨

المقدمة

15

ويحفل كتاب رياض النفوس لأبي بكر المالكي (ت بعد 453 هـ / 1061 م) وكتاب معالم الايمان للدباغ (1)، وابن ناجي (2) بمعلومات كثيرة عن الفترة موضوع الدراسة.

فصاحب كتاب رياض النفوس أورد في ثنايا صفحات كتابه عدداً من القصائد الشعرية التي كان ينظمها الشعراء المؤيدون لعلماء مذهب مالك، وبخاصة عندما تعرّض العبيديون لعدد من الهزائم أثناء قيام أبي يزيد مخلد بن كيداد عليهم. كما يعطي صورة واضحة عمن شارك من علماء مذهب مالك إلى جانب ثورة أبي يزيد، وينفرد بذكر عدد من استشهدوا في موقعة الوادي المالح عام (333 هـ / 945 م) وعددهم 85 خمسة وثمانون عالماً.

كما أعطى تراجم ضافية لعدد من علماء مذهب مالك من لدن الفتح حتى نهاية القرن الرابع الهجري

أما الدباغ، وابن ناجي في كتاب (معالم الإيمان فقد أكملا النقص بتغطية كافة التراجم إلى ما بعد القرن الرابع الهجري الذي يهمنا- وبخاصة في ذكر النتيجة النهائية للصراع بين المالكية والشيعة مشيرين إلى جهود علماء مذهب مالك كابن أبي الرجال، وأبي عمران الفاسي في مواصلة سيرة أسلافهم من علماء مذهب مالك للنضال ضد مظاهر السلطة الشيعية لمحوها وتصفية آثارها.

دار بين

كما أبرز الدباغ، وابن ناجي قضية هامة واتجاها جديدا في الحركة العلمية والدينية في بلاد المغرب بدخول المذهب الصوفي الذي يمثل اتجاها ومعتقدا يختلف مع ما يعتقد اتباع مذهب مالك وبخاصة في قضية الكرامات مشيرا إلى ما أحد علماء مذهب مالك وأشهرهم في وقته محمد بن أبي زيد القيرواني لأحد أعلام الصوفية أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله البكري الصقلي، وما أفرزته هذه المواجهة بين علماء مذهب مالك، وأتباع الصوفية وهي قضية تجاوز مداها بلاد المغرب حتى شملت الأندلس وبغداد، حيث شارك فيها عدد من العلماء والذي يهمنا ما أثارته هذه القضية في الحياة الفكرية

ومواجهته

(1) الدباغ (ت 696 هـ / 1206 م). ابن ناجي (ت 839 هـ / 1435 م).

(2)