الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦:أولا قيام الدولة العبيدية
173
خزرون الزناتي حيث أكرمه المنصور وولاء مدينة طبنة، ولم يكتف المنصور بذلك
(1)
بل زوج ابنته من ورو بن سعيد بن خزرون الزناتي وهذه البادرة قد تفند إلى حد ما المزاعم القائلة بأن الصراع في بلاد المغرب يرجع إلى العداء القديم بين زناتة وصنهاجة حيث إن العداء لا يعدو أن يكون صراعا سياسيا قائما على أساس المصالح الشخصية لأمراء بلاد المغرب وتقف وراءه قوتان سياسيتان متصارعتان لكل منهما اتجاهها السياسي الخاص.
ولم يكتف المنصور بن بلكين بهذا الموقف من زناتة، بل واصل صلته بسعيد بن خزرون الزناتي الذي وفد على المنصور عام 382 هـ / 992 م، حيث أكرمه المنصور ثم إن سعيداً أعتل وتوفي بالمنصورية، ويقال إن المنصور كفنه بسبعين ثوبا (2). وظل خلفاء سعيد بن خزرون على وفائهم للمنصور بن بلكين حتى وفاته
عام 386 هـ/ 966 م (3). وتقييما لسياسة المنصور بن بلكين في بلاد المغرب فإننا نلاحظ أنها كانت قائمة على مبدأ التوازن السياسي، إذ إن المنصور لم يتحرج في أن يقيم علاقات طيبة مع بعض أمراء زناتة عندما اشتد تآمر العبيديين وكتامة ضده ليتفرغ لتلك الدسائس والمؤامرات وبالفعل تمكن من إحباطها.
وبعد وفاة المنصور تولى أمر افريقية ابنه باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري (حكم 36 - 406 هـ / 996 - 1006 م) الذي حاول منذ البداية أن يقضي على تلك العلاقات الطيبة التي عقدها أبوه مع بني خزر الزناتيين خاصة، رغم ما تم بينهم من علاقات المصاهرة، ولعل المصالح السياسية للإمارة الزيرية كانت أكبر من ذلك الزواج السياسي الذي لم يستمر إلا فترة حكم والده، وقد انتهى الآن
بوفاته
(4)
(1)
(2)
(3)
(4)
ابن عذاري البيان 244/ 1 ابن عذاري م. س، 246/ 1.
يوم
ن، م، 247/ 1، بينما يجعلها ابن خلدون عام 395 هـ، ويذكر ابن أبي دينار أن وفاة المنصور بن بلكين كانت الخميس 3 الأول 386 هـ، ويجعلها ابن الأثير عام ربيع 386 هـ، ويذهب ابن الخطيب إلى جعلها عام 395 هـ، انظر العبر: 6/ 321، المؤنس: ص 79 الكامل: 155/ 7، أعمال الأعلام 68/ 3.
:
ابن أبي الضياف إتحاف أهل الزمان. . . 134/ 1، حيث يذكر أن زناتة استهانت بباديس