الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧174
هو
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
واستعد باديس بن المنصور منذ توليه الإمارة للقيام بحملة نحو بلاد المغرب
(1)
الأقصى حتى مدينة فاس، ولذلك عقد لعمه يطوفت على مدينة تاهرت. وخرج وعماه يطوفت وحماد قاصدين زيري بن عطية ولكن الحملة هزمت، ولم تحقق أهدافها حيث تقهقرت جيوش صنهاجة ورجعت إلى أشير، ولعله كان للدعم الأموي دور في انتصار زيري بن عطية الزناتي على صنهاجة.
لقد أصبحت بلاد المغرب أواخر القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي تتجاذبها عدة اتجاهات وتيارات سياسية، فإلى جانب خلافتي قرطبة والقاهرة، وصراعهما الذي بدأ مع بداية القرن الرابع الهجري، واستمر حتى بعد خروج العبيديين إلى مصر دون أن يحقق أحد طرفي النزاع انتصارا حاسما إلى جانب هاتين الدولتين نشأت صراعات أخرى تمثلت في العلاقة بين أمراء بلاد المغرب والدولة الأموية والتي لم تعد قوية كسابق عهدها بسبب خروج العبيديين إلى مصر، ومحدودية الأطماع الصنهاجية في بلاد المغرب وبخاصة بعد تولية المنصور بن بلكين الصنهاجي. الأمر الذي أدى إلى تآمر العبيديين في مصر على حكمه مستخدمين بعض بطون كتامة للقيام بهذا الدور. لكن يقظة المنصور وفطنته قد فوتت على العبيديين الفرصة للإيقاع بالإمارة الصنهاجية.
ومن ثم يمكن القول إن كل أمير من أمراء بلاد المغرب بات يطمح لتحقيق استقلاله بعيدا عن التبعية التي لم يحقق من خلالها الأمراء إلا الموت لأتباعهم
وبني عمومتهم.
فالموالون للأمويين من زناتة باتوا يطمحون إلى تحقيق استقلالهم، وكانت بداية تلك المحاولات قد بدأت على النحو التالي:
أ - الاتجاه الزناتي والرغبة في الاستقلال
11
(1)
من المعلوم أن زناتة وقفت إلى جانب الأمويين في الأندلس في صراعها ضد
ابن المنصور لصغر سنه، وأنه بعث بعمه حماد لحربهم، ومن يومها انقسم ملك الزيريين،
وذلك بملك حماد للقلعة
ابن خلدون: م. س، 322/ 6.