الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

أولا: قيام الدولة العبيدية

175

بني عبيد منذ أوائل القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي لأسباب عدة من بينها:

1 - السياسة العبيدية في بلاد المغرب القائمة على الهيمنة، وضم جميع المناطق بالقوة، إضافة إلى وقوف صنهاجة المنافرة لزناتة طيلة القرن الرابع الهجري إلى جانب العبيديين، لذا وقفت زناتة إلى جانب الأمويين في الأندلس منذ أيام محمد بن خزر الزناتي الذي أعلن طاعته لعبد الرحمن الناصر لدين الله، واستمرت تلك العلاقة قائمة في أحفاد محمد بن خزر.

وعندما تولى المنصور محمد بن أبي عامر الحجابة في الأندلس وحجر على الخليفة هشام المؤيد بالله حافظ على علاقته بزناتة في بر العدوة فاعترف بإمارة زيري بن عطية على مدينة فاس التي شهدت صراعا بين زيري بن عطية وبين يدو ابن يعلى فاذا انتصر زيري بن عطية دخل فاس، وإذا انتصر يدو بن يعلى دخل فاس وتملكها. على أن المنصور محمد بن أبي عامر لم يقف موقف الحياد من هذه الحرب. وهذا اتجاه جديد في السياسة الأموية خالف به سياسة عبد الرحمن الناصر، وابنه الحكم المستنصر اللذين كانا يقفان من النزاعات الداخلية بين الأمراء موقف المترقب للنتائج دون تدخل ثم يقفون إلى جانب المنتصر ويقدمون له المساعدة الممكنة لمواجهة الخطر العبيدي.

ونتيجة لتلك السياسة وقف المنصور محمد بن أبي عامر مؤيدا لزيري بن عطية في نزاعه مع يدو بن يعلى حتى تحقق له النصر آخر الأمر وقتل يدو بن يعلى

عام 381 هـ/ 991 م

(1)

ومن المعلوم أن

زيري بن عطية قد قدم خدمات جليلة للأمويين عندما حافظ على نفوذهم في بلاد المغرب الأقصى. ولكن عقب زيارته الثانية إلى قرطبة - بعد انتصاره على يدو بن يعلى - وتصفية خصوم الأمويين أكرمه المنصور محمد بن أبي عامر ومنحه لقب وزير (2). ورأى زيري بن عطية أن ما منحه المنصور إياه أقل مما كان يتوقعه، وقد أبدى زيري بن عطية تبرمه وعدم رضاه عن المنصور محمد بن

(1)

(2)

ابن الخطيب أعمال الأعلام 1653 بينما يجعلها ابن أبي زرع عام 383 هـ. انظر روض

القرطاس: ص 105 حاشيته (2).

الصحراوي: جولات في تاريخ المغرب، ص

.28