الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩176
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
أبي عامر وعبر عن ذلك عندما قفل راجعا إلى بلاده مارا بأحواز طنجة خاطب بلاده قائلا: «الآن علمت أنك لي» (?)
وتدل هذه العبارة أنه كان ينوي الاستقلال ببلاد المغرب حيث بدأ يعمل من أجل تحقيق هذه الغاية ويتضح ذلك من خلال مواقف كثيرة اتخذها في هذا الاتجاه. فقد روي أن أحد أصحابه خاطبه بلقب وزير الذي منحه إياه المنصور بن أبي عامر فرد زيري بن عطية على مخاطبه بقوله: وزير من يا لكع، لا والله إلا أمير ابن أمير، واعجبا لابن أبي عامر ومخرقته ألا أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه؟ والله لو كان بالأندلس رجل ما تركه على حاله، وإن له منا ليوم» (2).
ويستفاد مما قاله زيري بن عطية أمران:
:
أولهما أنه لم يكن راضيا عما شاهده في الأندلس من اغتصاب ابن أبي عامر الخلافة وحجره على الخليفة هشام المؤيد بالله (3). ولعل صبح أم الخليفة قد اتصلت بزيري بن عطية ورأت فيه الرجل الذي يمكن أن يرجع لها عرش ولدها
ثانيهما: وهو المهم أن زيري بن عطية كان ينوي الاستقلال ببلاد المغرب الأقصى بعيدا عن نفوذ الأمويين وسيطرتهم. رغم ما خص به هو وقومه من بني خزر المغراويين من مكانة كبيرة لدى المنصور بن أبي عامر اعترافا منه بما قدمه زيري بن عطية وقومه من بني خزر الزناتيين وبخاصة في القضاء على الحسن بن فنون الذي كان مدعوما في ثورته ضد الامويين من العزيز بالله العبيدي الذي أمده بالرجال والأموال وأخرجه إلى بلاد المغرب، وأوصى بني زيري الصنهاجيين بمساعدته والوقوف إلى جانبه مما جعل ابن فنون يعلن ثورته ضد النفوذ الأموي
(1)
(2)
(3)
ابن الخطيب: م. س 157/ 3، الصحراوي: م. س، ص
.28
الصحراوي: م. س، ص
يروى عن هشام المؤيد بالله قوله:
.28
أليس من العجائب أن مثلي يري ماقل ممتنعاً عليه
وتملك باسمه الدنيا جميعاً
وما من ذاك شيء في يديه
انظر ابن عذاري م. س 280/ 2 ابن الخطيب أعمال الأعلام،47/ 2 ويسميها فترة
الكفالة العامرية.