الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

أولا: قيام الدولة العبيدية

177

في بلاد المغرب الاقصى، ويواجه الجيوش التي أرسلها ابن أبي عامر بقيادة أبي الحكم عمرو بن عبد الله بن أبي عامر الملقب بعسكلاجة وذلك عام 375 هـ /

(1)

985

وقد وقف زيري بن عطية إلى جانب جيوش بني أمية وتمكنوا من هزيمة الحسن بن قنون واستسلامه بعد أن أعطى الأمان نقل بعدها إلى قرطبة حيث قتله المنصور محمد بن أبي عامر ناكثا بالأمان الذي أُعطي له (2)

وهنا يجب أن نلاحظ أن سبب تبرّم زيري بن عطية وانقلابه على الحاجب المنصور ابن أبي عامر كان كما ذكر ابن عذاري نقلا عن ابن حيان قوله: ". . ثم إن زيري بن عطية نكث على ابن أبي عامر بعد الحب الشديد والوفاء الأكيد، وطعن على ابن أبي عامر سلبه ملك هشام وامتعض لهشام المؤيد، وغلبة ابن أبي عامر عليه، فأنفذ له ابن أبي عامر واضحا فتاه في جيش كثيف (3)

وعلى الرغم مما قاله ابن حيان ونقله ابن عذارى عن السبب الذي أدى إلى تبرم زيري بن عطية من المنصور محمد بن أبي عامر فانه لا يستبعد أن يكون ما قام به زيري بن عطية إن هو إلا محاولة من أجل الاستقلال بمنطقة بلاد المغرب الأقصى التي أصبحت منطقة نفوذ، زناتة ولذا لم يرض زيري بن عطية بلقب وزير تابع للحاجب المنصور محمد بن أبي عامر بدل أن يكون أميرا مستقلا وبخاصة أن الوجود الأموي في بلاد المغرب الأقصى لم يعد له ما يبرره بسبب رحيل العبيديين إلى مصر وانتهاء النزاع الذي كان قائما قبل ذلك.

ومن ثم بدأ الصراع بين ابن أبي عامر وبين زيري بن عطية الذي انتهى بهزيمة زيري بن عطية ومقتله. وعودة مدينة فاس تحت السيادة الأموية المباشرة وبموت زيري بن عطية انتهت محاولة من محاولات أمراء بلاد المغرب في التخلص من هيمنة القوى الكبرى المتمثلة في الأمويين في الأندلس، والعبيديين في إفريقية ثم مصر.

(1)

(2)

.. 94

القلقشندي: صبح الأعشى 185/ 5 ابن أبي زرع: م. س، ص ابن عذاري م. س 281/ 2 ويذكر ابن عذارى أن ابن أبي عامر نكث بالأمان الذي أعطي للحسن بن قنون وأمر بقتله ليلاً يغياً وتعدياً.

(3)

ابن عذاري م. س 252/ 1