الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

178

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

محاولات الأدارسة بين الولاء والاستقلال

سبقت الإشارة إلى أن الأدارسة ظلوا طيلة عهد عبد الرحمن الناصر لدين

الله 300 - 350 هـ / 912 - 961 م بين الولاء والاستقلال، وفي عهد حجابة المنصور محمد بن أبي عامر في الأندلس برز بين الأمراء الأدارسة الحسن بن قنون (1) الذي رفض الهيمنة الأمرية في بلاد المغرب الأقصى، وشجعه على التصدي لها خليفة القاهرة العزيز بالله الذي أمده بالرجال والأموال، وأوصى بني زيري الصنهاجيين بمساعدته، ومن ثم أعلن ابن قنون الثورة على الأمويين في بلاد المغرب الأقصى، الأمر الذي دعا ابن أبي عامر إلى إرسال الجيوش الإخضاعه، واستعان في هذا الأمر بزيري بن عطية كما سبق بيانه. وهذه السياسة ألفها ابن أبي عامر في ضرب خصومه، فقد سبق له أن قضى على خصومه داخل الأندلس بالاستعانة ببعضهم على بعض حتى تخلص منهم جميعا، ومن ثم تمكن المنصور محمد بن أبي عامر في التخلص من الحسن بن قنون بزيري بن عطية وتخلص من زيري بن عطية

بنفسه

+

ومهما يكن الأمر فإن ثورة الحسن بن قنون تعتبر آخر محاولة للأدارسة لإقامة كيان مستقل لهم. وبموته أجمع المؤرخون على أن الأدارسة قد تفرق جمعهم وذهبت ريحهم ولم يعد لهم دور ذو بال في منطقة المغرب الأقصى بعد أن ملكوا حوالي (203) سنة كانوا خلالها بين دولتين عظيمتين دولة العبيديين بإفريقية ثم مصر والدولة الأموية في الأندلس، ولكل منهما اتجاهه السياسي وأهداف يسعى لتحقيقها. وكان ضعف سلطانهم يقعدهم عن المنافسة (2) ذلك ظلوا يحافظون على وجودهم في المنطقة رغم تعرضهم لأخطار أمراء زناتة وصنهاجة ومغراوة، وذلك من خلال سياستهم القائمة على التقلب في الولاء بين الأمويين في الأندلس تارة وبين العبيديين تارة أخرى انطلاقا من مصلحتهم

(1)

(2)

ومع

حول ثورة الحسن بن قنون التي بدأت منذ أيام الحكم المستنصر بالله، انظر ابن حيان: المقتبس، 129/ 7 وما بعدها. العربي، محمد أحمد الأسطول المغربي يقفز إلى الطليعة مجلة دعوة الحق، عدد 9 السنة 14 الرباط نوقمبر 1971 م، ص 154، ويذكر محاسن الأدارسة في مقاومة بدعة برغواطة، ونشر الإسلام في إفريقيا.