الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

أولا قيام الدولة العبيدية

179

الخاصة. وكان سلطانهم خلال ذلك بين مد وانكماش فكان يتسع حتى يصل تلمسان، وإذا اضطرب كان لا يتجاوز البصرة وأصيلا وحجر النسر

ج صدى الثورات الرافضة للاتجاهين الأموي والعبيدي:

(1)

كان للثورات الاستقلالية التي شهدتها بلاد المغرب للخلاص من قيود الأمويين أو العبيديين - وإن لم يكتب لها النجاح - صدى في مناطق أخرى. ففي برقة خرج ثائر يدعى الوليد بن هشام عرف بأبي ركوه لأنه كان يحمل ركوة من الجلد في أسفاره على الطريقة الصوفية، وهو ينتسب إلى هشام بن عبد الملك بن مروان (2)، وقد خرج أيام المنصور محمد بن أبي عامر عقب حجره على الخليفة القاصر هشام المؤيد، بالله وتتبع من يصلح للملك من بني أمية فقتل بعضهم وهرب البعض، وكان أبو ركوة أحد الذين هربوا وعمره آنذاك عشرون عاما (3).

الشيعي

(4)

واستقر أبو ركوة في منطقة برقة، وكان ينوي الثورة بها منذ البداية ضد العبيديين باعتبار برقة تابعة لهم، وقد اتبع نفس الاسلوب الذي اتبعه أبو عبد الله منذ قرن مضى واتبعه أبو يزيد الخارجي بعد ذلك، فقد اتخذ من تعليم الصبيان وسيلة لتحقيق أغراضه كما اتخذ من السحر والشعوذة والتنجيم دعاية لكسب الأتباع، فقد كان يقول لمريديه إنه يرى في الكتب أنه سيملك مصر وبذلك كثر أتباعه وساعده على ذلك أن أوضاع مصر كانت مضطربة خلال قيام دعوته التي استجاب لها بنوقرة الذين كانوا لا يطمئنون للحاكم بأمر الله لإسرافه في قتل قواده وحبسهم ومصادرة أموالهم. كما أن القبائل كلها كانت في ضيق شديد و فقر مدقع ولذلك فإن بني قرة وقفوا إلى جانبه)

(5)

ولذا استطاع أبو ركوة بمن معه من زناتة وبني قرة ـ أول الأمر ـ الاستيلاء على برقة من أيدي العبيديين وعلى إثر ذلك بعث والي برقة من قبل العبيديين

?

ابن أبي زرع روض القرطاس، ص

.95

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

ابن الأثير: الكامل 234/ 7.

ابن الأثير: م. س، 239/ 7.

ابن عذاري م. س 257/ 1

<

ابن الأثير: م. س 234/ 7 ابن عذاري: م. س، 257/ 1.

،،