الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ثانيا: الفتح الإسلامي لبلاد المغرب

وأثره في ثقافة أهله

من الجدير بالاهتمام عند دراسة تاريخ الثقافة واتجاهاتها في بلاد المغرب - حتى في عصور متأخرة - أن نتعرض لأثر الفتح الإسلامي في هذه الثقافة، لأن ثقافة بلاد المغرب - بعد الإسلام - إنما هي في أساسها نتاج للفتح الإسلامي، فقد بدأت الثقافة الإسلامية يوم الفتح نفسه لأنه فتح جاء بكتاب سماوي صالح لكل زمان ومكان وهو كتاب دين قويم، ودستور سياسة، وقاموس لغة، ومجمع ثقافة وتاريخ أمم، لذا كان الفتح فتحا ثقافيا جامعا.

وقد كانت لغة هذا الكتاب اللغة العربية التي وجدت طريقها إلى قلوب المغاربة دون مشقة وعناء، ولعل ذلك يرجع إلى أن اللغة الفينيقية كانت قد مهدت الطريق أمام اللغة العربية، ومن ثم لم يجد المغاربة صعوبة في فهم اللغة العربية أولا ثم إتقانها والتحدث بها ثانيا وبخاصة في عواصم المدن بعد اختلاط العرب الفاتحين بالمغاربة (1)

وعندما حل العرب ببلاد المغرب بدأوا بنشر ثقافتهم منذ الأيام الأولى للفتح حيث أسسوا مسجدين أحدهما في طرابلس، والثاني في جنزور (2)، وذلك في

(1)

(2)

كان تواجد العرب الفاتحين في بداية الأمر في المدن الساحلية كبرقة، وطرابلس، رغم وصول عقبة بن نافع إلى منطقة زويله جنوب ليبيا حالياً - ثم تونس عند تجدد الفتح بعد توقفه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب انظر ابن عبد الحكم فتوح إفريقية والمغرب، 34 وما بعدها البلاذري: فتوح البلدان، ص

ص

.227

جنزور قرية تقع إلى الغرب من طرابلس على بعد 13 كيلومتر. انظر التجاني: الرحلة

ص

.215 214

-