الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩١188
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
حملة عمرو بن العاص عام 22 هـ / 640 م. التي لم تتعد مدينة صبراته
(1)
وتتابعت الفتوحات الإسلامية صوب بلاد المغرب لتزيد في ترسيخ أقدام المسلمين وتزيد في مساحة الأراضي التي يتم بسط النفوذ عليها، ويتم تبعا لذلك
نشر الثقافة الإسلامية، لذلك كان تتابع الحملات ودقة تنظيمها فكانت حملة عبد /647 م. والتي حققت نتيجتين هامتين:
الله
سعد بن بن أبي
سرح عام
27 هـ
الأولى سياسية: تمثلت في انتصار حاسم أدّى إلى مقتل الوالي البيزنطي
جرجير في موقعة سبيطلة
·
والثانية ثقافية: تمثلت في أن عددا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا على رأس هذه الحملة، وكانوا من حفظة القرآن، وكان بعضهم من كتاب الوحي والمتبحرين في علم الحديث (2).
وعلى الرغم من وجود عدد كبير من علماء الإسلام في حملة عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإن الأثر الثقافي لتلك الحملة والحملات التالية - قبل استقرار المسلمين في بلاد المغرب - كان محدودا ولعل ذلك يرجع إلى أن العرب لم يستقروا في بلاد المغرب، إذ أنهم كانوا يعودون سريعا إلى المشرق لأسباب سياسية في الغالب.
ومهما يكن الأمر فإن الحملات الأولى للمسلمين على بلاد المغرب قد جعلت المنطقة تتهيأ شيئا فشيئا للدخول النهائي في حظيرة الدولة الإسلامية الكبرى وبنفس الخطوات والنجاحات التي حققها المسلمون على الصعيد السياسي حققوها على الصعيد الثقافي، ولو أنها كانت بدرجة أقل وغير ملموسة مع بداية الفتح. ذلك أن الانتصارات العسكرية كانت لا تستغرق وقتا طويلا في حين تستغرق عملية الثقافة وقتا طويلا وجهدا كبيرا، ومع ذلك فإنها لم تتوقف رغم
(1)
(2)
صبراته: مدينة أثرية قديمة، يرجع تاريخ تأسيسها إلى أيام الفينيقيين. ثم أعاد الرومان تجديدها بعد انتصارهم على قرطاجة في الحروب البونية. وهي تبعد مسافة 80 كيلو متر غرب طرابلس. انظر ياقوت معجم البلدن 226/ 4 كانت الحملة تضم عدداً كبيراً من الصحابة من بينهم عبد الله بن عباس المعروف بحبر
الأمة لسعة علمه بالكتاب والسنة.