الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

ثانيا: الفتح الإسلامي لبلاد المغرب

189

توقف الفتح. ذلك أن أعدادا من المتطوعين المسلمين كانوا لا يغادرون المناطق التي فتحها المسلمون - وبخاصة الآمنة منها - ومن خلال ذلك كانوا ينشرون مبادئ الإسلام وتعاليمه). ولعلّ ذلك من بين الأسباب التي مكنت المغاربة من إتقان اللغة العربية وتعلم تعاليم الإسلام في زمن غير طويل.

وعلى الرغم من تتابع الحملات العسكرية التي استؤنفت بعد قيام الدولة الأموية فقد كانت في مجموعها تحقق مكاسب مادية مما حدا ببعض المؤرخين إلى الإشادة بتلك الحملات وما حققته من مكاسب مادية بلغ نصيب الفارس - في بعض منها - ثلاثة آلاف دينار والراجل ألف دينار (2).

ولعل بداية استقرار المسلمين الفاتحين لبلاد المغرب واتصالهم بالمغاربة، كان عقب حملة عقبة بن نافع الفهري، وذلك لإصراره على بناء مدينة قال إنه يريدها أن تكون عزا للمسلمين أي إنها تكون مقاما ومستقرا لهم في بلاد المغرب لنشر تعاليم الإسلام وثقافة المسلمين. فكانت هذه الخطوة من جانب عقبة بن نافع إيدانا ببداية فعلية لاستقرار المسلمين وزيادة توسعهم في بلاد المغرب، فقد استطاع عقبة بن نافع مد فتوحاته غربا إلى البحر المحيط، ليعم الإسلامي السياسي

-

على الأقل جميع بلاد المغرب من برقة شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا.

على أن ذلك لا يعني أن المسلمين قد استقروا في بلاد المغرب بصورة نهائية، وأن الثقافة الإسلامية قد أخذت طريقها إلى الانتشار بشكل مبرمج مدروس، ولكنها تعتبر خطوة هامة لترسيخ أقدام المسلمين في بلاد المغرب بشكل نهائي، واجتثات بقايا النفوذ البيزنطي في المنطقة

ولعل السياسة التي انتهجها أبو المهاجر دينار الذي تولى بعد ولاية عقبة الأولى، قد أثمرت في اعتناق عدد من الزعامات المغربية للإسلام، وعلى رأسها كسيلة بن لمزم - وعدد كبير من أتباعه، ولكن عزل أبي المهاجر، وعودة عقبة بن نافع في ولاية ثانية عام 62 هـ / 682 م أدت إلى تجدد حركة الفتح، فكانت هزائم

(1)

(2)

الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 321.

ابن عبد الحكم فتوح إفريقية والمغرب ص 37 الكعاك، عثمان محاضرات في مراكز

الثقافة في المغرب، ص

.14