الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧194
+
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
إلى العراق للتفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة وتلاميذه من بعده ونهلوا من علمهم كما سبق توضيحه فاختلط علم مالك، وعلم أبي حنيفة في بلاد المغرب حتى قال المقدسي بعد ذلك، وهو حنفي المذهب: وببلاد المغرب والأندلس مالك وأبو حنيفة فمالك لأهل المغرب وأبو حنيفة لأهل المشرق» (1)
(7951
وقد أصبحت الرحلة تقليدا علميا حرص المغاربة على اتباعه جيلا بعد جيل. ذلك أنه بعد وفاة الأئمة لكبار أمثال مالك بن أنس (ت 179 هـ ووفاة أبي حنيفة قبله (ت 150 هـ / 768 م) اتصل المغاربة بمن اشتهر من تلاميذهم سواء في المدينة المنورة أو مصر أو العراق، وأصبح التقليد السائد في الرحلة العلمية أن يتصل أصحاب كل مذهب بتلاميذ الإمام الذي يتبعون. كذلك ظلّ أتباع مذهب مالك يذهبون إلى المدينة المنورة في حين اتجه الأحناف صوب العراق أما الخوارج من الإباضية فكانت وجهتهم صوب البصرة في بداية أمرهم، عند رأس الخوارج بها أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (2)
ولما كانت الرحلة في طلب العلم تخص فئة معينة في المجتمع، وأن هذه الفئة ذات رغبات مختلفة في التحصيل العلمي، ونوع العلوم، ذلك أن المجتمع يحتاج إلى العديد من البارزين في مجالات علمية مختلفة لا يستطيع أن يستغنى عنها، وفي هذا الإطار يتحدث الغزالي فيقول: «أما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان، وكالحساب فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها. وهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد، وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الباقين … ولا يتعجب من قولنا أن الطب والحساب من فروض الكفايات فإن أصول الصناعات أيضا من فروض الكفايات كالفلاحة والحياكة والسياسة بل الحجامة» (3).
(1)
(2)
(3)
.236
المقدسي: أحسن التقاسيم، ص البعطوري: كتاب سيرة أهل نفوسة مخ ورقة (3)، جناو بن فتى، وعبد القهار بن خلف أجوبة علماء فزان المجموعة الأولى، ص 14 - 15. ويذكر أن علاقة علماء الإباضية بالبصرة كانت قبل البعثة إذ يذكر أن ابن مغيطر الجناوني رحل إلى البصرة قبل هؤلاء وتتلمذ على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ورجع إلى الجبل وجلس إلى الإفتاء. الغزالي: إحياء علوم الدين 24/ 1 المنوني، محمد هدي السيرة النبوية في التربية