الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

الرحلة في طلب العلم

4

195

وقد كانت الرحلة إلى الحج - عند العلماء بصورة خاصة - فرصة للاتصال بنظرائهم. ولذلك كان علماء بلاد المغرب يتجهون إلى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاتصال بمالك في حياته ثم بتلاميذه من بعده، كما أن التقاء العلماء من جميع بلاد الإسلام في موسم الحج يتيح الفرصة للتشاور والتناظر وبخاصة في أمور الدين، وقد شاع ذلك بين المغاربة، ونظراتهم من علماء المسلمين منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي. وطيلة القرنين الثالث والرابع الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين، فقد كان موسم العديد من العلماء وأصحاب الاتجاهات السياسية والمذهبية المختلفة، الحج يجمع فقد كان التقاء أبي عبد الله الشيعي الداعي العبيدي بوفد قبيلة كتامة في موسم الحج، ومنها انطلق وأسس الدولة العبيدية. لكن جل علماء المغرب كانوا على اتصال بالإمام مالك بن أنس، فقد أوردت كتب الطبقات المالكية عددا ممن حضر منه ونقل كتابه الموطأ إلى بلاد المغرب، ومنهم علي بن زياد، وعبد الله بن غانم وعبد الله بن فروخ والبهلول بن راشد، وتشير هذه الكتب (كتب الطبقات) إلى أن مالكا كان كثير الإعجاب بعلماء المغرب، فكان يلقب البهلول بن راشد بعابد بلده وعبد الله بن فروخ بفقيه، بلده، وكان يجلسه إلى جواره، وكان مالك قليلا ما يفعل ذلك مع غيره

مالکا،

وسمع

،

(1)

وقد أدى إتصال العلماء المغاربة بإمام دار الهجرة أن انتشر مذهبه وساد في بلاد المغرب وإن كنا لا نعلم تماما وبدقة المناطق التي انتشر فيها مذهب مالك أول الأمر إلا أن كتب الطبقات تشير إلى أنه لم يتعد انتشاره إفريقية وطرابلس في

بداية الأمر.

(1)

ولكن أتباع مالك وتلاميذه عملوا على انتشار المذهب، واعتبروا ذلك من سؤلياتهم فألّفوا الشروح وكوّنوا مراكز للدعاية أو الدعوة فاتخذوا من القيروان

.18

والتعليم، مجلة دعوة الحق عدد /253 اكتوبر - نوفمبر - دجنبر - الرباط 1985 م. ص المالكي: رياض النفوس 179/ 1 ويذكر أن مالكاً التفت إلى أصحابه وقال - عن عبد الله ابن فروخ، هذا فقيه بلده.

الدباغ، وابن ناجي معالم الإيمان 2651، عياض: تراجم أغلبية، ص 42، الرقيق

القيرواني: م. س، ص

.144