الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

196

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

وتونس - أول الأمر - مركزا للدعاية (الدعوة) فكان علي بن زياد في تونس، وأسد ابن الفرات تلميذه بالقيروان (1)

ونتيجة لتلك الدعوة أصبح المذهب المالكي ماثلا فيما دونه أسد بن الفرات في الأسدية ثم عدلها سحنون بن سعيد في مدونته»، التي أصبحت تمثل فقه مالك بعد ذلك ليس في القيروان وتونس فحسب بل عمت سائر أنحاء بلاد المغرب، وإن كان انتشار مذهب مالك قد تأخر قليلاً في بعض جهات بلاد

المغرب.

وقد ساعد على انتشار مذهب مالك في معظم أجزاء بلاد المغرب أن تلاميذه كانوا منتشرين ليس في بلاد المغرب فحسب بل في مصر والأندلس أيضا. وكان هؤلاء جميعا يعملون على نشر المذهب وحماية أتباعه من منافسة المذاهب الأخرى التي انتشرت أولا في المشرق ثم انتقلت إلى بلاد المغرب.

وحتى يستمر مذهب مالك قويا في بلاد المغرب، فإن العلماء المغاربة استمروا في الاتصال بتلاميذ مالك بعد وفاته، وبخاصة تلاميذه في مصر حيث كانوا أكثر عددا، فكان من بينهم الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي، وأصحابه من أمثال أشهب وابن وهب وابن عبد الحكم وغيرهم.

ولما كان تلاميذ مالك قد انتشروا في كثير من بقاع العالم الإسلامي، فإن هذا المذهب قد انتشر تبعا لانتشار أتباعه، ففي بلاد الأندلس كان زياد بن عبد الرحمن المشهور بشبطون ويحيى بن يحيى الليثي وغيرهما.

وفي العراق مركز الخلافة العباسية - كان عبد الله بن مسلمة القعنبي، إضافة إلى أصحاب مالك الذين تولوا الأمر بعده بالمدينة المنوّرة، ومنهم عبد الله بن نافع، وعبد الملك بن الماجشون فأصبح مذهب مالك منتشرا في خمس مراكز بعد أن كان مقتصرا على مركز واحد في حياته.

(1)

ن. م، 234/ 1، ويذكر أن علي بن زياد أول من أدخل جامع سفيان الثوري، وموطأ مالك ولم يكونوا يعرفونه من قبل ابن عاشور، محمد الفاضل: المحاضرات المغربيات، ص

.76