الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠الرحلة
طلب
العلم
197
ولما كانت مصر تقع في الطريق إلى الحج لذا كان المغاربة يتصلون بعلمائها
أكثر من غيرهم.
وقد فتح مذهب مالك في بلاد المغرب الباب أمام أتباعه للاجتهاد، في إطار كتابه «الموطأ» فشرحوه وبسطوه وحاولوا أن يؤلفوا فيه كتب النوازل، أي تطبيق المسائل الفقهية على مذهب مالك على ما يقع من مسائل، فألفت الكتب الجامعة لمسائل الفقه المالكي، ففي الأندلس ألف عبد الله بن حبيب الواضحة» كما صدر مختصر ابن عبد الحكم بمصر، ووضع سحنون بن سعيد المدونة» وأصبح المذهب المالكي بفضل علمائه واجتهادهم مضبوطا في مسائله وفروعه.
العلماء،
ولعلّ التطوّر الذي حدث للمذهب المالكي عبر الطبقات المتتالية من سي محاولة في مسايرة ما يستجد من مسائل فتحت باب الاجتهاد وظهرت إثر ذلك كتب التهذيب التي هذبت بها الكتب القديمة، وقد توزع هذا الجهد على اتباع مالك في بلاد المغرب والأندلس، ومصر والعراق، والمدينة) المنوّرة). .
وكان لكل طبقة من العلماء في بلاد المغرب جهدها في تثبيت واستمرار مذهب مالك خاصة مع وجود المذهب الحنفي، وأتباعه في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، ووجود المذهب الشيعي الاسماعيلي في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي.
1 - الأحناف في بلاد المغرب:
لتوضيح الصورة حول مذهب أبي حنيفة وممارسة أتباعه، يجب التعرف هذا المذهب، وما كان يدعو إليه من خلال آرائه الاجتهادية، ومذهبه على مؤسس القائم على الرأي والقياس فأبو حنيفة النعمان بن ثابت 80 - 150 هـ / 700 - 768 م) ينسب إلى أسرة فارسية الأصل أستوطنت الكوفة، وبها كان مولد أبي حنيفة،
77
وتعلمه مبادئ العلم.
(1)
ابن خلدون المقدمة ص 356 357 ابن عاشور محمد الفاضل: م. س، - ص
.78