الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣200
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
والحجة، والإقناع رغم المكائد التي كان يحيكها بعض علماء الأحناف للإيقاع بين علماء المالكية وبين السلطة الأغلبية (1)
على أن الازدهار الثقافي الذي أفرزته المناظرات بين المالكية والأحناف في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، صار تقليدا في بلاد المغرب - وبخاصة في إفريقية - ففي هذه المرحلة كان الأحناف - بالرغم من قلة عددهم - مقارنة بأتباع مذهب مالك وبخاصة بين العامة، يحضون بتأييد السلطة المركزية في القيروان لأن مذهب أبي حنيفة كان المذهب الرسمي للإمارة الأغلبية (2).
ومن ثم كان معظم القضاة وأصحاب المناصب العليا في الإمارة الأغلبية، في الغالب حتى سقوطها عام 296 هـ / 909 م - من الأحناف رغم تولي بعض علماء المذهب المالكي للقضاء، وغالبا ما يحدث ذلك عندما تمر الإمارة الأغلبية بأزمات سياسية، لكي تستقطب أتباع مذهب مالك وتسكن غضب العامة.
وعلى الرغم من محدودية انتشار المذهب الحنفي بالمغرب عموما، فإن أتباعه كانوا بإفريقية منذ زمن مبكر، حيث كان أسد بن الفرات أول من اتصل بتلاميذ الإمام أبي حنيفة، وأخذ عنهم وألقى دروسا في المذهبين الحنفي والمالكي، ولم يكن ممن يقولون بمسألة القول بخلق القرآن رغم تقلده منصب القضاء بإفريقية وأسندت له مهمة قيادة الجيوش في صقلية التي فتحت على
يديه
(3)
وكان أتباع مذهب أبي حنيفة يسمون الكوفيين أو العراقيين وكان لهم دورهم في الحياة السياسية والثقافية بالقيروان وبخاصة أولئك الذين كانوا يفدون على إفريقية من بغداد ويتقلدون المناصب العليا في الإمارة الأغلبية ولكن جدة النزاع بين المالكية والأحناف في إفريقية كانت نتيجة لممارسات
(1)
الخشني: علماء، إفريقية ص 236. ويذكر أن سحنون بن سعيد كاد أن يهلك القول بخلق القرآن.
مسألة بسبب
Vonder hayden. M: La berbérie orientale sous la dynastie des benôu Arlab. 800 - 909. Paris، 1907. p. 140 - 141.
(2)
المالكي: م. س، 272/ 1 - 273.
(3)