الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥202
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
سفيان، والآخر يعرف بالحلواني أوسلا إلى بلاد المغرب من قبل الإمام جعفر الصادق، وأمرهما أن يبسطا ظاهر علم الأئمة على أن يقيما بعيدا عن إفريقية، وأن يفترقا حتى لا ينكشف أمرهما (1).
وكانت هذه البعثة أساس نشر المذهب الشيعي في بلاد المغرب، ولكن رغم محدودية انتشار هذا المذهب بفضل جهود هذين الرجلين فإنه عندما جاء صاحب البدر أبو عبد الله الشيعي مرفقا بوفد حجيج كتامة إلى بلاد المغرب تمكن - بعد مصاعب جنة ومعارك عديدة - من القضاء على الإمارات القائمة في بلاد المغرب. وأصبحت أملاك تلك الإمارات تحت سيطرة الدولة العبيدية.
فإذا كان العبيديون قد استطاعوا سياسيا أن يُقيموا دولة في بلاد المغرب فإن مذهبهم الذي أرادوا فرضه بالقوة تارة وبالترغيب تارة أخرى، قد لقى معارضة كبيرة من جانب علماء مذهب مالك.
إذن ما شي
الأسباب التي أدت إلى معارضة أتباع مذهب مالك للمذهب
الشيعي، وللدولة العبيدية عموما؟
والإجابة على ذلك تتطلب دراسة المذهب الإسماعيلي، وما يذهب إليه العبيديون من اعتقادات تتضمن الاعتقاد القائم على أحقية آل بيت المرسول من علي وفاطمة بزعامة المسلمين، ولكن كثيرا من الرعايا السنتين لم يقبلوا هذه الدعوة، أضف إلى ذلك أن عبيد الله المهدي - الذي ظهر بعد استتار - رأى منذ البداية أن يقرر في أذهان رعيته - على ما تقول المصادر السنية - كثيرا من مبادئ الإسماعيلية المتطرفة، فأظهر التشيع، ونشر أموراً تخالف في أحيان كثيرة قواعد الإسلام. وللدلالة على ذلك تعرض لبعض آراء السنيين في سياسة عبيد الله المهدي
ثم تحاول الموازنة بينها وبين آراء الاسماعيلية. يقول ابن عذارى المراكشي: «أظهر عبيد الله التشيع القبيح، وسب أصحاب
(1)
النعمان: افتتاح الدعوة ص 54، وما بعدها، إدريس عماد الدين القرشي: عيون الأخبار وفنون الآثار، 324/ 4 - 325. ويحدد ذهابهما إلى المغرب عام 145 هـ، أي قبل قيام دولة الأدارسة بحوالي 27 سنة.