الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧204
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
والمسلمين، وأعزّ سلطانك جانب الموحدين، وأباد بسيوفك كافة الملحدين، صلى عليك وعلى آبائك الطاهرين وأبنائك الأكرمين صلاة دائمة إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين»
(1).
ولم يقتصر المؤرخون السنيون على ذلك الاتهام، ولكنهم قالوا: إن عبيد
الله المهدي كان يعمل على هدم الإسلام متسترا بالتشيع، وهذه التهمة نفسها التي رمي بها عبد الله بن ميمون القداح
(2)
وقد حاول العبيديون نشر مذهبهم بالقوة بين الناس وفي ذلك يقول ابن الأثير: وأمر عبيد الله المهدي يوم الجمعة بذكر اسمه في الخطبة في جميع البلاد وتلقب بالمهدي أمير المؤمنين وجلس بعد الجمعة رجل يعرف بالشريف، ومعه الدعاة، وأحضروا الناس بالعنف والشدة، ودعوهم إلى مذهبهم فمن أجاب أحسن إليه ومن أبي حبس، فلم يدخل في مذهبهم إلا بعض الناس، وهم قليل وقتل كثير ممن لم يوافقهم على قولهم
(3) ،
غير أن المصادر الإسماعيلية تؤكد غير ما ذهبت إليه مصادر السنة، وتؤكد غير ذلك، وتبين أن المهدي وغيره من خلفاء العبيديين كانوا لا يخالفون الشريعة، ويضربون الأمثلة الكثيرة التي تنقض دعاوى السنيين. فهذا النعمان المغربي يقول: بلغنا عن المهدي أن رافعا رفع إليه نصيحة فيما يزعم يقول فيها: إن العامة لو طولبوا بمذاهبهم، وأجرى الحكم بها عليهم في تركهم توريث ذوي الأرحام وردّهم كثيرا من ذلك في قول كثير منهم إلى بيت المال في ذلك توفير للمال من حيث لا ينكرونه ولا يدفعونه، وأن المهدي أنكر ذلك من قوله واشتاط غضبا عليه وأمر بطلبه وقال: ما أراد هذا بما قال إلا الطعن علينا، وأن نحكم بخلاف ما أنزل الله، وإنما أقامنا الله جل ذكره لنقيم دينه لعباده لا أن نكثر من دنياهم بما يأتي من غير حله» (4)
(1)
ابن حماد أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم، ص 15 - 16، المقدسي: أحسن التقاسيم 236، ويذكر أن صلاة التراويح لا تقام في بلاد المغرب زمن العبيديين.
(2)
(3)
(4)
ص
النويري: نهاية الأرب 19/ 26 - 17.
ابن الأثير: الكامل: 1336، المقريزي: اتعاظ الحنفاء،
ص
النعمان: المجالس والمسايرات، ص 97
92