الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

206

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

على إزالة الملة الإسلامية (1)

ومما لا نزاع فيه أن المهدي ودعاته كانوا يعملون على أن يحل المذهب الشيعي في جميع ربوع بلاد المغرب - والعالم الإسلامي بأسره، متخذين من شخصية المهدي وسيلة لاستقطاب الناس ودعوتهم للدخول إلى المذهب الشيعي فأخذوا يدفعون بين الناس عنه كثيرا من الصفات التي تحيطه بهالة من التقديس، وبالغ الدعاة في ذلك، حتى إنهم كان يقول بعضهم لبعض، هو المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وحجة الله على خلقه، ويقولون الهو رسول الله ويقول بعض المغالين منهم، هو الله الخالق الرازق (2)

الدين.

لذا لم يتردد علماء إفريقية في وصف العبيديين بصفات الكفر والخروج عن

ولم يكتف أتباع مذهب مالك بذلك ولكنهم ظلوا طيلة وجود العبيديين ببلاد المغرب يرفعون راية العصيان للعبيديين، وتحمّلوا خلال ذلك كثيرا من أصناف التعذيب والقتل ولكن رغم ذلك فإن دخول المذهب الشيعي قد أفرز ظاهرة، واتجاها مذهبيا وثقافيا جديدا زادته تلك المناظرات التي جرت بين المالكية والشيعة نضوجا (3)

وقد أخذ علماء مذهب مالك في التصدي للعبيديين جيلا بعد جيل حتى خروج العبيديين إلى مصر عام 361 هـ / 971 م، وانتصار المذهب المالكي آخر الأمر في عهد الدولة الزيرية وبخاصة في عهد المعز بن باديس الذي نكب في عهده أتباع الشيعة عام 406 هـ / 1002 م.

(1) (2)

(3)

لقد أذى وجود أتباع المذاهب إلى صراع عنيف بينها سواء في المشرق أو

أبو شامة: كتاب الروضتين في أخبار الدولتين 1/ 201. ابن عذارى م. س 186/ 1، ويذكر ما يصف به بعض المغالين من الشيعة، عبيد الله المهدي. الخشني: علماء إفريقية ص 258 - 278، حيث يورد عدداً من المناظرات بين ودعاة العبيديين، فكان سعيد بن الحداد المدافع عن مذهب مالك، وأبو العباس أخو الداعي المدافع عن المذهب الشيعي.

المالكية