الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

الرحلة بين المشرق والمغرب وأثرها الثقافي

أولا: الرحلة إلى تاهرت:

كانت الرحلة بين تاهرت والمشرق في الغالب من أتباع المذهب الأباضي الذين قدموا من البصرة والكوفة حتى غدت تاهرت تعرف ببلخ المغرب» أو عراق المغرب، وكان القادمون إليها من الكثرة بحيث بنوا لهم مساجد خاصة لهم عُرفت بأسمائهم مثل مسجد البصريين ومسجد الكوفيين وكما وفد على تاهرت عدد غير قليل من الأندلسيين، حتى إن بعضهم حظي بمكانة كبيرة، فتم اختياره من بين المرشحين للإمامة كمسعود الأندلسي وعمران الأندلسي، ويغلب على الظن أنهما كانا من أتباع المذهب الإباضي

(1)

كما أن عددا غير قليل من القرويين سكنوا تاهرت وبنوا بها مسجدا ورحبة، أما العجم القادمون من المشرق وسكنوا تاهرت، فالراجح أنهم كانوا من الفرس، ولعل انتساب الرستميين إلى الفرس كان مشجعاً لهم على الهجرة.

وعلى الرغم من أن ابن الصغير عند حديثه عن الفرس يشير إلى أنهم لعبوا دورا زمن الفتن والانقسامات التي تعرضت لها الإمارة، فإنه لا يستبعد أن يكون لهم دور ثقافي ملموس زمن السلم، خاصة وأن عددهم كان كبيرا لدرجة تأثيرهم في الأزمات السياسية (2)

(1)

(2)

أبو زكرياء: كتاب السير وأخبار الأئمة، ص 86.

ابن الصغير ذكر بعض الأخبار في الأئمة الرستميين، ص

.58