الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٦الرحلة بين المشرق والمغرب
إلى حلقات غيرهم كان سبيله ذلك» (1)
213
وكانت العلاقات (الصلات) بين الرستميين وخوارج البصرة لا تكاد تنقطع ونتيجة لذلك استفاد الرستميون في الحصول على الكتب الكثيرة والنادرة خاصة بعد تأسيسهم لمكتبتهم المعصومة» التي أسست لهذا الغرض، ولما كانت حرية الفكر والمناظرة مكفولة للجميع في إمارة بني رستم فقد عمد الرستميون إلى تثقيف أنفسهم أمراء وعلماء حتى يكونوا على أهبة الاستعداد للمناظرة والدفاع عن آرائهم بالحجة الدامغة لأن الغلبة في الجدال تكون للأكثر ثقافة والأرجح عقلا، ثم إن الرستميين كانوا يعقدون مجالس للعلم والتعليم يعلمون الناس ويلقون عليهم دروسا في المساجد تتضمن التفسير والحديث والفقه والكلام والآداب والعلوم الرياضية والتنجيم لذا كان لزاما على الرستميين أن يقتنوا الكتب ويضعوها في مكتبتهم المعصومة ليرجعوا إليها عند الحاجة، ويُقال: أن عبد الوهاب بن رستم أرسل إلى البصرة ألف دينار ليشتروا له بها كتبا فلما بلغتهم اشتروا ورقا استنسخوه كتبا وتلك الكتب كانت حمولة أربعين جملا كلها أرسلت إليه، واطلع عليها (2)
ونتيجة لهذا الاتصال العلمي بين تاهرت وخوارج البصرة أن أصبحت مكتبة الرستميين (المعصومة تحتوي آلاف المجلدات، إلا أنه من المؤسف - كما تشير المصادر الإباضية - أن العبيديين أحرقوا ما تحتويه المكتبة من الكتب عدا كتب الرياضة والصنائع والفنون الدنيوية (3)
(3).
ويبدو أن طبيعة العصر الذي عاشته الدولة الرستمية قد فرض عليها هذا الاتجاه الثقافي، فأوفدت الوفود إلى المشرق فيرجعون مزودين بالعلوم، وبأنفس الكتب العربية والفارسية وكانت العائلة الرستمية تعرف اللغة الفارسية، وتحافظ عليها، لأنها لغة أجدادهم من جهة ولغة العلم والحضارة القديمة من جهة ثانية، كما أعد الرستميون مترجمين للغة الرومية، وآخرين للفارسية لترجمة الكتب، ولعل
(1)
(2)
(3)
.117
ابن الصغير: م. س، ص أبو زكرياء: م. س، ص 99 - 100.
الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب 320/ 1، الطمار محمد الروابط الثقافية بين الجزائر
والخارج، ص
.95 94