الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الرحلة بين المشرق والمغرب

ثانيا: الرحلة إلى المغرب الأقصى:

215

أدى تعثر الفتح العربي لبلاد المغرب إلى تأخر فتح كثير من أجزائه، لكن هزيمة كسيلة ومقتله، وإزاحة الكاهنة والتخلص من معارضتها للوجود الإسلامي في بلاد المغرب بعد مصرعها قد مهد السبيل أمام الفاتحين لمواصلة حركة أنحاء بلاد المغرب حتى طنجة.

الاتصال

مع جميع

ولعلّ المعارضة التي أبدتها الكاهنة - أول الأمر - دلّت على عدم فهم المغاربة للإسلام وحقيقة الفاتحين ذلك أن الكاهنة أشارت على قومها عندما قالت لهم: إنما تطلب العرب من المغرب مدنه وما فيها من الذهب والفضة. ونحن إنما نريد المزارع والمراعي فالرأي أن تخرب هذه المدن والحصون وتقطع أطماع العرب عنها» (1). وهذا يعني أن الكاهنة وأتباعها قد رفضوا مبدأ التعرف على عنها» حقيقة الفاتحين، وما يحملون من أفكار وثقافة لإسعاد الناس.

ورغم أن أقدام المسلمين لم تثبت في كل بلاد المغرب، وأن المغاربة قد قاموا بالعديد من الثورات، فإن ذلك يرجع إلى تصرف بعض الولاة الذين أهملوا تعليم المغاربة وتلقينهم مبادئ الدين الحنيف فلم يقيموا لهم المؤسسات العلمية ويكثروا من وعظهم وإرشادهم ليكونوا على علم بما جاء به الفاتحون ومن ثم كان التمرد والثورة التي واجه بها المغاربة العرب في بلاد المغرب إفرازا لتلك السياسة التي اتبعها بعض الولاة والتي كانت أمرا طبيعيا يمكن أن يقع في أي مكان آخر فالمسلمون أينما كانوا يرفضون الجور والتسلط والخروج عن مبادئ الإسلام السمحة.

. وقد أدّت الأحداث السياسية إلى تعطيل حركة الاتصال الثقافي بمعناه الواسع، وذلك لانعدام الاستقرار الذي أدى إلى الفوضى السياسية، وانتشار الجهل وعدم الاستفادة من المسلمين الفاتحين وثقافتهم المبنية على الشريعة الإسلامية السمحة. والسؤال الذي يُطرح هنا ما هي الأسباب التي أدت إلى تأخر حركة

الثقافة الإسلامية في بلاد المغرب الأقصى رغم تقدمها في القيروان وقرطبة؟

(1)

ابن عذارى: البيان 36/ 1.