الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩216
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
لقد ارتبطت الثقافة الإسلامية باستقرار المسلمين فى المناطق التي فتحوها لذا كان تأخر الفتح الإسلامي واستقرار المسلمين في بلاد المغرب الأقصى عاملا من العوامل التي أدت إلى تأخر ازدهار الثقافة في تلك الديار، إضافة إلى أنه ما أن استكمل المسلمون فتح بلاد المغرب من برقة شرقا إلى طنجة غربا، حتى بدأوا فتح بلاد الأندلس.
واستقروا بها محاولين بذلك التوغل في أوربا، وربما فتح القسطنطينية عبر
هذا الطريق.
وما أن فتح المسلمون بلاد الأندلس أواخر القرن الأول الهجري / بداية القرن الثامن الميلادي واستقروا بها حتى أولوها جل اهتمامهم لتعريبها وتكريس ثقافة الفاتحين بها، وكان ذلك على حساب بلاد المغرب الأقصى، التي استخدمت كمنطقة عبور للجيوش الإسلامية أثناء فتح الأندلس، ومنطقة عبور للمثقفين بعد
ذلك.
وهذا لا يعني حرمان جميع بلاد المغرب الأقصى من الثقافة إذ لعبت إمارة النكور التي تم تأسيسها منذ زمن الوليد بن عبد الملك الذي تم على عهده فتح بلاد الأندلس أواخر القرن الأول الهجري. فقد أسسها وبناها سعيد بن ادريس بن صالح بن منصور الحميري الذي لعب دورا بارزا في إسلام قبيلتي صنهاجة وغمارة (1).
وقد تم تجديد مدينة النكور مرات عدة، لكنها أخذت وضعها النهائي كمدينة حصينة تقع بين نهري نكور، وغيس وتم بناؤها النهائي في عهد سعيد بن
صالح.
على أن تاريخ إمارة النكور المبكر يوضح مدى مساهمة أمرائها في نشر الثقافة، فقد كان عبد الرحمن بن سعيد بن ادريس فقيها بمذهب مالك الذي أصبح مذهب الإمارة الرسمي - وحج أربعا وعبر إلى الأندلس للجهاد (2). والمعروف أن
(1)
البكري: المسالك والممالك، 765/ 2. ابن عذارى البيان 176/ 1 وكلاهما يعطي نفس المعلومات حرفياً مما يجعلنا نعتقد بأنهما نقلا من مصدر واحد.
(2)
ن. م 7662، ابن: عذاري م. س 177/ 1. ن.