الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

الرحلة بين المشرق والمغرب

217

هذه الإمارة كانت على علاقة وثيقة بالأندلس فلا يستبعد أن تكون الأندلس مصدرا

مساعدا لثقافتها.

أما المركز الثاني للثقافة الإسلامية المبكرة فكانت لدى أهل برغواطة التي تم تأسيسها على يد طريف بن مالك الذي تنسب إليه جزيرة طريف - والذي شارك في فتح الأندلس. وكان على دين الإسلام، وهذا يعني أنه خلال فترة حكم طريف بدأت الثقافة الإسلامية تعرف طريقها إلى هذا الجزء من بلاد المغرب الأقصى.

وإن كان ابنه صالح - الذي كان مولده عام 110 هـ. قد تنبأ وسمّى نفسه صالح المؤمنين وشرع لهم ديانة مزج فيها بين تعاليم الإسلام وعقائده وبين ما هو من طقوس.

أدخله

وعلى الرغم من عدم معرفتنا بالأسباب التي جعلت صالحا يرحل إلى المشرق ويترك الأمر لابنه الياس غير أن وصيته له بإظهار ديانته إذا قوي أمره دليل على وجود معارضة لصالح قبل خروجه إلى المشرق.

ومهما يكن الأمر فإن الياس لم يظهر أبدا زيغ أبيه، رغم فترة حكمه الطويلة التي استمرت خمسين عاما يقول البكري: إن إلياس أظهر الإسلام وأسر ما أوصاه أبوه به (1)

والذي يهمنا هنا أن برغواطة كانت على الدين الصحيح أول تأسيسها، وأن نبوءة صالح بن طريف لم تغير من ثقافة الإسلام في برغواطة شيئا إذ إنه برحيل صالح إلى المشرق عادت برغواطة إلى الإسلام الصحيح

(2)

ومع ظهور المذاهب المختلفة في المشرق اتبع أهل المغرب الأقصى - قبل اتِّباع المذهب المالكي - مذاهب مختلفة من خارجية، ومعتزلة، وحنفية، وأوزاعية، وبعض النحل والبدع المضللة (3)

(1)

(2)

(3)

البكري: م. س، 820/ 2

.819/ 2 p

ابن عذاري،مس، 224/ 1، البكري: م. س 819/ 2.

الكتاني: الأزهار العاطرة، ص 130، الناصري: الاستقصاء 138/ 1، الحلبي: الدر

النفيس، ص،248 ابن أبي زرع روض القرطاس، ص

.34