الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢المقدمة
19
ففي قطعة من كتاب تاريخ إفريقية والمغرب للرقيق القيرواني توضيح حول تقدير الناس في إفريقية للعلم ولمعلمي الكتاتيب الذين يلقنون الصبية القرآن الكريم كما يشير في إحدى عباراته إلى أن أحد ولاة المهالية قد استدعى أحد أطباء المشرق المشاهير (يوحنا بن ماسويه إلى افريقية واتخذه طبيباً خاصاً له ولأسرته.
ولابن الرقيق أهمية خاصة في تاريخ بلاد المغرب فقد شهد له ابن خلدون بالتفوق في هذا الفن عندما قال: «لم يأت من بعده إلا مقلد» وقد تأثر به عدد من المؤرخين الذين جاءوا بعده كابن الأثير والمقريزي والنويري. ومن المؤرخين المغاربة ابن عذارى المراكشي، وابن خلدون.
وقدم لنا ابن عذاري في كتابه البيان المغرب صورة واضحة لوجهة نظر المدرسة المغربية عن كيفية انتشار الحركة الاسماعيلية في إقليم كتامة وما نتج عنه من قيام الخلافة العبيدية التي نشرت نفوذها على بلاد المغرب بملحقاتها الطبيعية، ورنت ببصرها نحو شبه جزيرة الأندلس. ورواية ابن عذارى تخالف ما جاء عند النعمان وابن خلدون وابن الأثير، ونجد عنده أحداثاً كثيرة لم يشر إليها هؤلاء، ومعلومات قيمة عن حوادث بلاد المغرب أثناء قيام الدولة العبيدية ومن بعدها الإمارة الزيرية كما يعرج على ذكر حوادث بلاد المغرب والثورات التي قامت في طرابلس وبرقة وتاهرت، وسجلماسة وفاس ضد حكم العبيديين، ومن بعدهم الزيريين.
وقد أشار ابن عذارى إلى السفارات المتبادلة بين الأمراء الزيريين والخلفاء العبيديين منذ رحيل العبيديين إلى مصر حتى القطيعة بينهم وبين بني زيري عام
435 هـ.
وينفرد ابن عذاري بين المؤرخين بالإشارة إلى شيخ حجيج كتامة في مكة بأنه كان يميل إلى مذهب النكارية الإباضية
(1).
كما تظهر أهمية ابن عذارى فيما ينقله من أخبار اقتصادية، واجتماعية،
وثقافية مرت ببلاد المغرب منذ الفتح، فهو ينقل عن مصادر لم يصل بعضها إلينا
(1)
ابن عذاري البيان، 166/ 1 - 167.