الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١218
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
وقد ذكر الناصري، أن أهل المغرب الأقصى كانوا في صدر الإسلام على
مذهب السلف من الأمة واعتقادهم
(1)
لكن
ظهور المذهب الخارجي واعتناق بعض
الزعامات له لاتصالهم بدعاة الخوارج في العراق في بداية الأمر لتحقيق أغراض سياسية ناتجة عن سوء معاملة بعض الولاة للمغاربة، وبخاصة أيام الدولة الأموية، قد أدى إلى انتشار المذهب الخارجي، وإعلان الثورة ضد بعض الولاة.
وعند قيام دولة الأدارسة أصبح للمغرب الأقصى بنيانه السياسي. ساد المذهب المالكي إذا صدقنا قول الكتاني في الأزهار العاطرة، الذي يجزم باتباع أهل المغرب الأقصى، ومعظم المغرب الأوسط الخاضع للأدارسة لمذهب مالك. إذ يقول: « … وعلى مذهبه (مالك) كان إدريس وجميع العلماء من أهل المغرب الأقصى بسبب تقليد ادريس لمالك، وتحصيل كتابه الموطأ، وحفظه له» (2)
وكان كتاب الموطأ أول كتاب دخل المغرب الأقصى، أدخله عامر بن محمد ابن سعيد القيسي قاضي إدريس الثاني، الذي سمع من مالك والثوري، وروى عنهما مؤلفاتهما، وجاز من الأندلس إلى العدوة (3)
على أن اتباع ادريس الأصغر لمذهب مالك يظل مثار جدل، وإن كان يوجد من الأسباب ما يدعوه لاعتناق مذهب مالك بسبب موقف مالك المؤيد للعلويين ضد العباسيين، وبخاصة عند قيام محمد النفس الزكية بثورته، وهذا الرأي يؤيده
الكتاني
(4)
وقد أبدى الحلبي شكوكه في إتباع إدريس الأصغر لمذهب مالك عندما قال: فإن قيل على أي مذهب كان الإمام ادريس بن إدريس من مذاهب أئمة الهدى … قلت لم أجد من تعرض لذلك، ولا من ذكره من أهل التاريخ لقلة اعتنائهم بذلك ويضيف إلى أنه لو كان إدريس بن إدريس على مذهب أحد الأئمة لذكر ذلك، وربما كان مستقلا بآرائه واعتقاداته مجتهدا لا يتقيد بمذهب. ثم يستطرد الحلبي
(1)
الناصري: م. س 136/ 1.
(2) الكتاني:
(3)
(4)
الكتاني: م. س، 130.
الحلبي: م. س، ص
.248
الكتاني: التراتيب الإدارية 8/ 1