الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢219
الرحلة بين المشرق والمغرب
إلى أنه يعتقد أن إدريس بن ادريس كان على مذهب مالك بواسطة قاضيه يعني
عامر القيسي
(1)
وعلى ذلك يمكن تأييد الرأي القائل إن الإمام ادريس بن ادريس كان على مذهب مالك، وأنه قد بذل جهدا بواسطة قاضيه المالكي المذهب - في نشر مذهب مالك في ربوع المغرب الأقصى أي في مناطق نفوذ الأدارسة.
على أن جهود إدريس الأصغر الثقافية لم تكن مقصورة على اتباع مذهب مالك أو المساعدة في نشره في بلاد المغرب الأقصى بل عمل أيضا على استقبال وفود من العرب عام 189 هـ ممن كانوا في إفريقية، ومن الأندلسيين الذين تجاوز عددهم ثمانية آلاف أسرة (2). ولعل هؤلاء كانوا نواة بعث ثقافة إسلامية في منطقة المغرب الأقصى، إلا أن نتائج تلك الجهود الثقافية العلمية لم تتضح بسرعة وذلك لكثرة عدد السكان المغاربة مقابل العرب الوافدين الذين تركز وجودهم في مدينة فاس التي منها أشاعت أنوار الثقافة الإسلامية في منطقة المغرب الأقصى، وعمّ نورها ما جاورها من أقطار شمالا وجنوبا.
على أن الرحلة إلى فاس قد حققت نتيجة ملموسة عندما قامت إحدى القيروانيات وتدعى فاطمة أم البنين الفهرية بإقامة أول قلعة علمية تمثلت في جامع القرويين الذي أصبح أول وأكبر جامعة علمية، وذلك لما يقوم به المسجد من دور ديني وثقافي في وقت واحد إذ أصبحت تلقى فيه الدروس العلمية والفنية، على أن أهم وظيفة قام بها جامع القرويين كانت الدراسات الدينية والأدبية، إذ اعتبر البعض أن هذا الحدث هو ركيزة الثقافة والفكر في منطقة المغرب الأقصى، ودليل ذلك أن معظم علماء المغرب قد تثقفوا أو تخرجوا من جامع القرويين
والواقع
(3)
أنه إلى جانب جامعة القرويين التي كانت من نتائج الرحلة إلى فاس، فقد أسهم الاتصال بين المغاربة وبين العرب الوافدين في ظهور مراكز إشعاع ثقافي
(1)
(2)
الحلبي: م. س، ص 248.
ابن أبي زرع روض القرطاس، ص 47 ويذكر أن هؤلاء نزلوا بعدوة مقابلة لعدوة القرويين وعرفت بعدوة الأندلسيين وكان هؤلاء ممن أوقع بهم الأمير الأموي الحكم بن
هشام في موقعة الربض.
.54
ن. م، ص
(3)