الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤الرحلة بين المشرق والمغرب
221
العلاء السبتيين وغيرهم على أن دائرة العلم والثقافة تبدأ بعدد قليل من الأعلام -
الذين لهم فضل السبق - ثم سرعان ما تنتشر دائرة الثقافة والعلم ويبرز عدد غير
قليل ممن يسهمون في بناء صرح الثقافة وتحديد اتجاهاتها.
ثالثا: الرحلة إلى طرابلس وبرقة:
-
أصبحت الرحلة وخاصة في طلب العلم تقليدا علميا ساد بلاد المغرب كلها، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن العلماء لا ينالون شهرة إلا إذا ارتحلوا في طلب العلم، وملاقاة العلماء والأخذ عنهم، إذ إن العالم يظلُّ مغمورا ما لم يصل نفسه ويرتحل لطلب العلم، فكان الأدباء والشعراء يرتحلون إما إلى القيروان أو مصر أو مكة والمدينة. وقد أدى ذلك إلى رحلة عدد كبير من أبناء المدن سواء في طرابلس أو برقة أو سرت أو غيرها من المدن ذهبوا يطلبون العلم، ويدرسون الفقه ويروون الحديث عن علماء المشرق بادئ الأمر ثم على علماء المغرب في فترة لاحقة، كما أفادت المدن الواقعة على الطريق الذي يسلكه العلماء أثناء عبورهم إلى الحج أو طلب العلم أو كلاهما معا، فكان ذلك فرصة لمن لم يستطع الرحلة أن يلتقي العلماء ويأخذ عنهم زيادة في ثقافتهم، وإطلاعاً على علوم الآخرين والإفادة منها، كما أفاد القاصدون إلى الحج أو طلب العلم من علماء المدن الواقعة في الطريق إلى الحج، فهذا محمد بن سيار القرطبي مر بطرابلس عام 294 هـ وسمع من علمائها (1). ومر محمد بن عيسى البياني با طرابلس سنة 332 هـ فكتب عنه الطلاب، والتقى به حماد بن شقران الاستجي ببرقة سنة 338 هـ لدى عودته من المشرق (2)
محمد بن عبد الملك بن طيفون الحداد الراحل سنة 338 هـ من يحيى وسمع ابن دحمان المصيصي بطرابلس، ومنه سمع كذلك هاشم بن يحيى بن حجاج سمع سلمة بن قاسم بن
•
(3)
البطليوسي الراحل إلى المشرق في ذلك العام وكذلك إبراهيم بن عبد الله بن حاتم بطرابلس من صالح بن أحمد الكوفي
(4)
(1)
(2)
(3)
(4)
ابن الفرضي: تاريخ العلماء 2/ 57.
ن، م، 57/ 2.
.170 - 169/ 2، 57/ 2 p.?
ن. م، 2/ 128.