الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦المرحلة بين المشرق والمغرب
223
قواعدها، فإن الفضل في انتقال الثقافة من المشرق إلى المغرب هو جهود المغاربة ورغبتهم في الاطلاع والتحصيل ورغبة علماء المشرق أيضا في الاتصال بأهل المغرب باعتبار أن الأمة الإسلامية واحدة وأن خير الناس من تعلم العلم
(القرآن وعلمه. أو لهدف آخر يرغب الراحل في تحقيقه من خلال الرحلة.
وقد سهل مهمة الانتقال بين مشرق العالم الإسلامي ومغربه أن المسلم يستطيع - حتى خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي أن يرتحل داخل حدود هذه الامبراطورية في ظل دينه وتحت رايته، وفيها يجد الناس يعبدون الإله الواحد القهار الذي يعبده، فلا يجد وحشة ولا غرابة فهو يصلي كما يصلون، ويحتكمون إلى شريعة واحدة (1).
#
وقد أدت حركة التنقل دون قيد في جميع أنحاء العالم الإسلامي، أن أصبح مجال الثقافة أرحب حتى إنه ما من كتاب يظهر في المشرق إلا تجد له صدى في. المغرب، فقد نشطت حركة البحث عن طريق الرحلة في طلب العلم التي لم تكن مقصورة على علوم الشريعة أو الحديث، وإنما تعدتها إلى مجالات واتجاهات ثقافية متعدّدة فاسماعيل الطلاء ذهب إلى بغداد لتعلم النحو فجلب صناعة الزليج (2)، على أن حركة الفلاحة والتجارة، وبعض نواحي الصناعة كانت أكثر تأثرا بتواصل قديم بين المغاربة والفينيقيين والرومان والبيزنطيين والعرب والعجم. إلا أنها أفرزت نظاما مغربيا قائما على قناعة المغاربة التي ترى أن الثقافة الإنسانية إرث اجتماعي يمكن أن ينمو ويزدهر في أي مكان تتوفر فيه الظروف الطبيعية لتنميته. وما اهتمام الإمارات القائمة في بلاد المغرب في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، ومن بعدهم العبيديون في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي بتحسين وتطوير طرق الري فابتدعوا البرك والشاذروانات والحنايا والكشكات المائية الرائعة ذات الطوابق المتعددة التي كانت تحتوي طابقا للموسيقى، وآخر للأدب، وثالثاً للعوم والتي تسبح فيها أنواع من الإوز العراقي ذو البهجة والجمال (3) الدليل على صحة حدس المغاربة ونظرتهم
للثقافة
(1)
(2) (3)
متر، MITZ A : الحضارة العربية في القرن الرابع الهجري، 22/ 1. الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص 241. الكعاك، عثمان: العلاقات الثقافية بين تونس وإيران عبر العصور، ص 45
حي