الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧224
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
وعن طريق الأغالبة بإفريقية والعبيديين من بعدهم انتشرت محاصيل زراعية
كثيرة فزرع التاريخ برقاده ومنها انتشر في جميع أنحاء المغرب في المناطق التي تتلاءم وزراعته كما أن ورد أصفهان غرس بجلولاء، وكانت تنقل منه قوافل كبرى إلى القيروان كل يوم تقريبا فالثلث يستقطر، والثلث تصنع منه المشاميم، والثلث تصنع منه الغوالي والمركبات (1).
على أن بلاد المغرب كانت منفتحة على ثقافة المشرق، ولم تترك وسيلة من الوسائل لجلب المعرفة والثقافة إلا أحضرتها، وعن طريق ما يفد من جديد على حاضرة بلاد المغرب (إفريقية) ينتشر إلى حواضر بلاد المغرب الأخرى، لذا كانت الثقافة الإسلامية الوافدة من المشرق إلى بلاد المغرب متنوعة وشاملة لكل مجالات الحياة، وقد عبّر الغزالي عن مفهوم الثقافة الإسلامية عندما أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يُعلم كل من تعاطى عملا أحكامه وتكاليفه تلك الأحكام ثقافة من ثقافات الإسلام في كل مجال من مجالات العلوم
تصبح
والحرف، وغيرها.
(2)
حتى
ولعل المسلمين قد اهتموا بمبدأ التوازن بين العلوم والمعارف وبين علوم الإسلام والثقافات الوافدة فتكون الأصالة للمواد التي تهتم بالقرآن الكريم وحفظه وشرحه وباللغة العربية والحديث الشريف ومجموعة التراث الثقافي الذي خلفه السلف وديعة لدى الخلف.
وعلى الرغم من المضايقات التي تعرضت لها ثقافة الإسلام - فإن هذه الثقافة تخرج منتصرة قوية، وذلك هو سر الإعجاز في الثقافة الإسلامية النابعة من القرآن
المعجز.
والإشكالية القائمة الآن هي: هل كل التأثيرات الثقافية في بلاد المغرب كان
مصدرها عرب المشرق؟
من الجدير بالملاحظة أن العرب استطاعوا عبر فتوحاتهم أن يضموا إلى الإسلام أمما ذات حضارات وتراث إنساني قديم كدولة الفرس، وبلاد الشام،
(1)
ن. م، ص
.45
(2) الغزالي: إحياء علوم الدين 24/ 1.