الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

الرحلة بين المشرق والمغرب

225

ومصر وغيرها، وقد انصهرت هذه الجماعات في بوتقة الإسلام وكيفت ثقافتها بما يتفق وأصول الشريعة الإسلامية وأبقت على إيجابيات التراث القديم لتلك الأمم. وعندما بدأت الفتوحات الإسلامية في بلاد المغرب كان الجيش الإسلامي يضم جند الشام ومصر وبلاد فاس. وكانت أعداد من هذه الجيوش مصحوبة بأسرها بغرض الإقامة والاستقرار في بلاد المغرب وبخاصة زمن الخلافة العباسية وهؤلاء الجند كان لهم تأثيرهم الثقافي بعد استقرارهم في بلاد المغرب، فقد جاء المهلبيون إلى القيروان على رأس جيش قوامه ثلاثون ألفا من الخراسانيين. ولذا كان تأثيرهم في إفريقية والمغرب الأوسط دون باقي بلاد المغرب.

(1)

ولما كانت الجيوش الإسلامية بعد استقرار العرب في بلاد المغرب تضم الجنود وأسرهم فإن وجود ثلاثين ألف أسرة في إفريقية بادئ الأمر قد أثر تأثيرا واضحا في كثير من مظاهر الحياة فتمت زراعة الأرز والقطن، والكتان والسكر ويشير الكعاك إلى أن التأثيرات الفارسية في افريقية شملت جميع مظاهر الحياة بما في ذلك النظم الإدارية مستدلا على ذلك بكلمات فارسية كانت تستعمل كمصطلحات إدارية مثل كلمة دستور وديوان وجند وخراج، وسباهي وسيبي، وبريد وفرائق وكذلك اسم المدينة نفسها (3)

قاضي

(2)

كما شملت هذه التأثيرات النواحي التالية:

1 - هيئة الولاة والأمراء فإنهم أتوا من خراسان ومنهم من هو خراساني أصالة، كما هو الحال في بني رستم أمراء تاهرت.

(1)

(2)

(3)

2 - هيئة القضاء: فمن أقدم قضاة القيروان عبد الله بن فروخ الفارسي

30 ألفاً

من

يذكر الرقيق القيرواني أن جيش يزيد بن حاتم كان يضم من خراسان و 60 ألفاً أهل البصرة، والكوفة، والشام، انظر: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 123، ابن عذاري: م. س، 79/ 1 ويشير إلى أن جيش يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب كان يضم جند الشام والعراق وخراسان دون تحديد عددهم.

.91

الكعاك: العلاقات بين تونس وإيران، ص انظر ياقوت معجم البلدان /20/ 3 (مادة قيروان التي يرى أنها محرفة عن الفارسية

کاروان.