الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩226
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
«القيرواني درس بالمشرق ودرس عليه الإمام البخاري وولي قضاء القيروان ثم ذهب إلى الحج وتوفي بمصر عام 176 هـ / 792 م. ودفن بالمقطم
(1)
على أن عددا من مؤسسات القضاء - خاصة بالقيروان - اتسمت بالطابع الفارسي من بينها وجود هيآت من سباهي قاضي «سيبي قاضي أي من أعوان القضاء الراكبين على الخيل أي) الشرطة أو الحرس الراكب).
+
(2) -
3 - أما المسكن فقد تأثر بمؤثرات فارسية أيضا ومنها السراي، وآخره القربي والبناء على نمط دار الحيرة، وإن كان هذا البناء قد وجد في بلاد المغرب منذ أيام الفينيقيين الذين نقلوا بدورهم عن البيت الفارسي القديم المكون من سقيفتين وصحن فيه شدروان وغرفة مستطيلة في وسطها قبو وفوق بابها شمسية 4 - الزراعة: فقد أدخل الفرس إلى بلاد المغرب العديد من النباتات من بينها شجرة التوت والخاص بتربية دودة القز لصناعة الحرير الطبيعي، والأرز وقصب السكر، والنارنج والليمون، والاسبارج (السكوم) ASPERGE وبعض البقول الأخرى والنباتات الطبية، وقد انتشرت غراسة هذه الأشجار في معظم مناطق بلاد المغرب الصالحة لغراسة هذه الأنواع من الأشجار لأنها تحتاج إلى إعداد خاص
لغرسها.
أما أثر المشرق على المغرب في مجال الغناء وآلاته الموسيقية فهي تتأكد بصورة ملموسة عند مرور علي بن نافع المشهور بـ (زرياب) بإفريقية فجلب الموسيقى البغدادية ونشر لدى الناس أساليب الظرف العباسي في المأكل والمشروب والملبوس، وتختلف الروايات حول المدة التي أقامها زرياب في القيروان فيجعلها بعضهم سنة ويجعلها آخرون بضعة أشهر والرواية الأخيرة أقرب إلى الصواب، إذ إن المراجع تشير إلى أن وصول زرياب إلى افريقية كان منتصف عام 205 هـ / 820 م. ووصوله إلى الأندلس في بداية عام 206 هـ / 821 م، فإذا أضفنا ما استغرقته الرحلة من القيروان إلى الأندلس يتأكد لدينا أن زرياب لم يمكث بالقيروان سوى بضعة أشهر (3)
(1)
(2)
(3)
GSELL. Stephane: Histoire ancienne de l'afrique du nord. Paris 1914 p. 159.
الكعاك:
مس، ص
صاو.
المتري: نفح الطيب 322/ 1