الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

228

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

شأن باقي أصحاب الفنون ذات التأثير الإسلامي المشرقي (1).

على أن ما جاء به أهل المشرق كان له تأثيره في تحديد الاتجاهات الثقافية وتنوعها، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن المغاربة بعد أن تعربوا وأتقنوا اللغة العربية - لاسيما في عواصم المدن - كان لزاما عليهم أن يغيروا أو على الأقل ان يتجاوبوا مع ثقافة الإسلام ونبذ ما عداها لأن الثقافة الاسلامية شيء متكامل ولا يمكن الأخذ ببعضها وترك البعض لذا شملت التأثيرات الثقافية المشرقية معظم - إن لم يكن كل - مظاهر الحياة في المجتمع الاسلامي المغربي، وتأثر بكل شيء جاء مع المسلمين من المشرق سلبا وإيجابا وقد لاحظنا أن الصراعات المذهبية التي اتخذت صفة العنف في بعض الأحيان - بين أنصار المذاهب قد انتقلت من المشرق صوب المغرب، لا بل إنها كانت أكثر حدة مما كانت عليه في

المشرق.

المدن، وبين

على أن التأثيرات القديمة من فينيقية ورومانية وإغريقية وبيزنطية كانت لها تأثيراتها أيضا وبخاصة بين أولئك الذين كانوا بعيدين عن مراكز الثقافة وأعني سكان المناطق البعيدة عن المدن إذ إن تلك التأثيرات الثقافية ظلت محصورة في السكان المستقرين في حين أنها لم تكن واضحة التأثير بنفس القدر بين السكان غير المستقرين وقد ركز بعض الكتاب الأوربيين (2) على هذه الظاهرة بالذات عندما تناولوا تاريخ بلاد المغرب في العصر الوسيط من زاوية القبيلتين الرئيسيتين صنهاجة وزناتة واعتبروا الأولى مستقرة كان لها تأثيرها في المجال السياسي والثقافي في بلاد المغرب في حين كانت زناتة غير المستقرة أكثر عصياناً للسلطة المركزية في المدن ولعبت دورا على الساحة المغربية يفسره الأوربيون على أنه سبب العداء القائم بين صنهاجة وزناتة فمن أيده الصنهاجيون ووقفوا إلى

جانبه عارضه الزناتيون ووقفوا ضده.

(1)

(2)

إدريس، هادي روجي … الدولة الصنهاجية 442/ 2 - 443.

Golvien. L: Le magrib central، p. 95.

ويذكر أن المغراوي تثيره كلمة شيعي لأنها ترتبط بالقبيلة الأخرى صنهاجة، ويرى أن هذا الأمر سبب في تعقيد المسائل الدينية بين القبائل القديمة المرتبطة ببلد عرفت عدة مذاهب.