الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣230
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
أما الثاني فهو اسحاق بن سليمان الاسرائيلي مصري النشأة تتلمذ عند إسحاق بن عمران وخدم عبيد الله المهدي بصناعة الطب كما اهتم بالمنطق والفلسفة حيث ألف كتاب بستان الحكيم
(1)
وإثر ذلك وفد على إفريقية أعلام آخرون في مجال الطب من بينهم دوناش ابن تميم» وهو يهودي من أصل بغدادي برع في الطب إلى جانب الفلسفة، وكان تلميذاً وصاحباً لاسحاق بن عمران وقد عاش دوناش زمن الخليفة المنصور بالله العبيدي (334 - 341 هـ / 945 - 952 م وقد ألف كتاباً في الفلك والنجوم أهداء
إليه (2)
وقد جاءت هذه التأثيرات الطبية نتاجا لما كان عليه المشرق، وبخاصة بغداد وجنديسابور التي جمعت بين طب ابقراط Hippocrates وجالينوس Galenis وديو سقوريدس Dioscorides من اليونانيين والطب البغدادي والفارسي، إلى جانب الطب المغربي والروماني حيث ترجمت معظم الكتب في بيت الحكمة بالقيروان. وهذه التأثيرات سيكون لها أثر واضح في تقدم الطب في بلاد المغرب انطلاقا من إفريقية، وذلك بتأسيس المدرسة الطبية القيروانية التي عمت فائدتها بلاد المغرب والأندلس، وصقلية، ومنها إلى أوربا. وهكذا تأسست المدرسة الطبية المغربية بجهود أطباء من المشرق أودعوا علمهم لطلاب العلم المغاربة الذين اشتهروا وذاع صيتهم بعد ذلك من الجزار القيرواني وغيره ممن أخملت ذكرهم كتب التاريخ.
أمثال ابن
ولعل السبب في عدم ذكر أعداد كبيرة ممن مارسوا مهنة الطب يرجع إلى أن الاهتمام لا يكون إلا بالنابغين والمتميزين في أي مجال من مجالات العلوم ـ وهو أمر متعارف عليه حتى يوم الناس هذا، فلا الا نسمع عن المشاهير في كلِّ علم وفن رغم وجود آلاف من الناس يمتهنون مثل تلك المهن.
على أن تأثيرات المشرق نتيجة التواصل مع المغرب لا تقتصر على ما ذكرنا
(1) (2)
:
ابن أبي أصيبعة م. س ص 480 سالم يفوت: م. س، ص 35.
بروکلمان Brockelmann : مس
.255/ 6