الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

الرحلة بين المشرق والمغرب

231

من مجالات ولكن تعدتها لتشمل إلى جانب الطب علم الصيدلة، وذلك بما أدخله العرب والفرس من النباتات الطبية دلّت أسماؤها أنها أحضرت من بلاد فارس مثل كلمة بيمارستان التي تعني كلمة بيمار (مريض) وستان بمعنى مقر ومكان.

ومن أسماء النباتات التي يعالج بها البيبوغ - والمردقوش - والسكنجبير وهي من الفارسية والراوند والسيكران وهي البنج بالعربية Ligue إلى غير ذلك من العقاقير الموجودة في كتب الطب التي يتضح أثرها منذ أيام الطبيب المغربي ابن الجزار في عهد الأغالبة والعبيديين عندما نراجع كتابه زاد المسافر ونستخرج منه ما نقله وشرحه وقابله من أسماء الأدوية والنباتات الطبية المستعملة في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي

(1)

رابعا: التأثيرات المشرقية في الأدب المغاربي:

زخر الأدب العربي منذ القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي - أسوة بباقي العلوم - بإبداعات وروائع خرجت من مجالها المحلي في بغداد إلى بلاد المغرب والأندلس، عن طريق الحجاج والرهادنة، وعبر القوافل التجارية، فالكتاب الذي ترجمه عبد الله بن المقفع من الفارسية إلى العربية وهو كتاب كليلة ودمنة الهندي الأصل قد دخل إلى بلاد المغرب مكتوبا وشفاهيا عاميا. وقد امتلك الخاصة من الناس نسخا هذا الكتاب، وتنافسوا في تزويقه وخطه وصوره على أن العامة من كانوا يفضلون سماعه شفاهة في حلقات القصاص يستمعون إلى نوادر الكتاب فمنهم من حملها محمل النادرة الواردة على ألسنة الحيوانات فتثير العجب في نفوس السامعين ومنهم من يعلم أن هذه النوادر ذات معان ومواعظ فهي درس مستمر للخصومة الدائمة بين الخير والشر والحق والباطل والقوة والضعف والعدل والظلم والحيلة والسذاجة ودرس للأخلاق العامة وأداب السلوك في المجلس والبيت والشارع والحياة وازاء المجتمع بوجه عام حتى أضحت قصص كتاب كليلة ودمنة ترد على ألسن الناس من شيوخ وعجائز وكهول ونساء وخواص وشعبيين كأمثال تنطبق على حياة الإنسان وصراعاته.

(1)

:

<

ابن الجزار زاد المسافر وقوت الحاضر، مخ، خ، ع، الرباط، رقم 1227.