الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

232

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

على أن هذا النوع من الأدب قد انتشر عن طريق ما يُعرف بالقصاص (الفداوية) وهم قصاص المقاهي وبعض الأسر الخاصة والمحافل العامة حيث ينقلها القصاص بلغة عامية (دارجة) على أن ابن المقفع قد نقل من الفهلوية أي الإيرانية القديمة إلى العربية كتاب (أمينامه) وهو كتاب في النظم والإدارة إذ استوحى منها العباسيون نظمهم ومنها جاءت إلى بلاد المغرب عن طريق الأغالبة، وعمل بها العبيديون من بعدهم

(1)

على أنه من ضمن التأثيرات المشرقية - في بلاد المغرب قصص ألف ليلة وليلة وهذا الكتاب من أعظم الكتب الفارسية التي أثرت في الأدب القصصي المغاربي الشعبي وغير الشعبي وقد ترجم كتاب ألف ليلة وليلة هزاز أنسان أفسان) من الفارسية إلى العربية في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، أي في عهد الإمارات المستقلة في بلاد المغرب لكن العبيديين اهتموا بها اهتماما كبيرا، وجعلوها ضمن ثقافة شعبية إذ أنشأ العبيديون «الفداوية» القصاص] لإسماع الناس الملاحم وأعمال البطولة حتى يتم إعدادهم نفسيا للجهاد فهم يقرؤون السير الحماسية مثل فتوح إفريقية والمغرب والعنترية، وفاطمة ذات الهمة وسيف بن ذي يزن وغيرها وعلى الخصوص قصص سيدنا علي بن أبي طالب فارس الجهاد ويكون ذلك في المقاهي التي زينت جدرانها بصور الأبطال. وكان الناس يتحمسون عند سماع قصص البطولة. ولعل جعل الجنود في حالة استعداد نفسي للحرب (للجهاد) وفق الشروط المطلوبة ترجع إلى عهد الأغالبة إن لم ترجع إلى ما قبلهم، فقد ذكر لنا ابراهيم الرقيق القيرواني في تاريخه (2)، أن القاعدة قبل خروج الجنود إلى الحرب هي ان يأتي قارئ فيتلو ما تيسر من آيات الذكر الحكيم التي تحرض على الجهاد ثم يأتي واعظ فيحمسهم ثم يأتي الشعراء فيذكون نار النخوة فيهم، وفي كتاب الحلّة السيراء أن المتتبع زمن المهالبة والأغالبة أن تسبق المعركة مهاجاة شعرية من الطرفين، لكن العبيديين أرادوا أن يجعلوا الأمة في شروط جهادية لمواجهة الحرب

بروح معنوية مرتفعة وإلهاب حماسهم في مواجهة الخصوم

(1)

(2)

(3)

.144 143

-

(3)

الكعاك: العلاقات بين تونس وإيران، ص الرقيق القيرواني: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 182 وما بعدها.

ابن الأبار الحلّة السيراء 217/ 1 وما بعدها.