الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦الرحلة بين المشرق والمغرب
233
وكتب الأدب العربي مليئة جدا بالحماسيات التي تُروى للناس للرفع من معنوياتهم القتالية، وهذه الظاهرة تبدأ منذ العصر الجاهلي ففيها «أيام العرب» ثم في صدر الإسلام ظهرت كتب المغازي ثم حروب علي بن أبي طالب ثم سجنيات أبي فراس الحمداني، ثم فتوح الشام وفتوح اليمن وفتوح المغرب، وفتوح الأندلس ........
وقد كان العبيديون بالمهدية والمنصورية، وفي جميع المناطق الخاضعة لنفودهم محتاجين إلى أن يهيئوا الناس في شروط جهادية مستمرة، وذلك نتيجة لطموحهم ورغبتهم في توحيد العالم الإسلامي تحت رايتهم، فقد شمل طموحهم الرغبة في الاستيلاء على الأندلس، وجزر البحر الأبيض المتوسط استعدادا لفتح
المشرق.
على أن شد اهتمام الناس بصورة مستمرة يؤثر بالنهاية في نفوسهم، وقد تسبب ما عرف في تلك الفترة بالميلاخوليا أي الأمراض النفسية والعصبية في المصطلح الحديث فكان الناس يحتاجون إلى برامج ترفيهية، وقد ألف أطباء بلاد المغرب حوّل الصلة بين حياة الأربطة والميلاخوليا» واقترحوا الترفيه لها دواء، فاستنبط العبيديون قصص كليلة ودمنة كما استنبطوا قصص ألف ليلة وليلة، ففيها من العجائب والغرائب ومن قصص الحيوانات والمغامرات، وقصص الوفاء والإخلاص ما يدخل على النفس البهجة والسرور ويزيل الكدر والغم، كما أخذت الأناشيد الرباطية الجدية التي تسمع في أيامنا هذه في الزوايا وتحويلها إلى قصص فكاهية خفيفة على النفس فيضحك الناس ويزول عنهم كدرهم النفسي كما أصبح لألف ليلة وليلة مكانة في سهرات النوادي والسهرات العائلية في
(1)
المنازل وبخاصة سهرات ليالي الشتاء وسهرات شهر رمضان الكريم وغير ذلك. وقد عرف القرنان الثالث والرابع الهجريان نوعا من الأدب الشفاهي التي تمثله ظاهرة الحاكي أو القصاص أو ما عرف باسم (الفداوية) الذي كان يسرد ملحمة حماسية ثم قصة من ألف ليلة وليلة، ويقول مقاطع ومقتطفات أو فواصل قصيرة فكاهية أو وعظية بين حلقات الملاحم أو القصص الكبرى، وقد جمعت
.197 196
الكعاك:
م. س، ص
(1)