الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢الرحلة بين بلاد المغرب والأندلس
239
ولأهمية هذا التبادل الثقافي الذي تم عن طريق الرحلات العلمية نعرض
لبعض تلك الرحلات.
:أولا: الرحلة بين قرطبة وفاس:
فرضت طبيعة الجوار بين قرطبة وفاس، وظهور بعض الأحداث السياسية في كلا المدينتين هجرة جماعات كبيرة من بينهم علماء وقت الشدة، وعند الحاجة اضطراراً كان أم اختيارا.
وكان أول اتصال بين العدوتين عدوة بلاد المغرب وعدوة الأندلس) عندما فتح المسلمون بلاد الأندلس انطلاقا من العدوة المغربية التي لم يكن يفصلها عن بلاد الاندلس سوى بحر الزقاق مضيق جبل طارق والذي لا يبعد في بعض جهاته عن اثني عشرة ميلا (1).
وعلى الرغم من الصفة العسكرية للمغاربة الفاتحين للأندلس، لكنهم كانوا نواة لبناء ثقافة اسلامية فيها. إذ يفضلهم أخذت الاندلس بأسباب العلم أسوة
بشقيقتها بلاد المغرب.
على أن حركة الاتصال بين العدوتين قد تواصلت بسبب تبعية الاندلس لوالي إفريقية أول الأمر وحتى بعد انفصالها عن المغرب ظلت ترتبط معها بعلاقات ثقافية متميزة، وقد ساعد على ذلك وحدة المذهب إذ يشير المقدسي الى ذلك بقوله: وأما المذاهب فعلى ثلاثة أقسام، أما الأندلس فمذهب مالك وقراءة نافع … وبسائر المغرب إلى مصر … أبو حنيفة لأهل المشرق ومالك لأهل المغرب (2) الأمر الذي ساعد على حركة الانتقال بين قرطبة وفاس.
ولعل أول الرحلات الجماعية التي استقبلتها مدينة فاس من بر الأندلس كانت تلك الرحلة التي اتجهت صوب العدوة واستقرت في جزء من مدينة فاس
(1)
الإدريسي: نزهة المشتاق، ص 106، ويذكر أن الجزيرة الخضراء تقابل سبتة، وعرض البحر بينهما 18 ميلاً تقريباً بينما العرض بين العدوتين 12 ميلاً، ابن صاعد الأندلسي: طبقات الأمم، ص 157. ويذكر أن ما يقابل طنجة من الزقاق سعة اثنا عشر ميلاً. ابن حوقل صورة الأرض، ص
.101
.236
المقدسي: أحسن التقاسيم، ص
(2)