الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣240
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
أطلق عليها عدوة الأندلسيين فقد ذكر ابن أبي زرع الفاسي أن عدد من قدموا من الأندلس عقب موقعة الربض عام 189 هـ كانوا حوالي خمسمائة فارس
بر
(1)
على أن حركة الترحال بين فاس وقرطبة ظلت متواصلة منذ بناء عدوة الأندلسيين بفاس، وتواصلت بعد ذلك حيث وفد على فاس عدد غير قليل من العلماء والأدباء، وغيرهم من أرباب الصناعة والتجارة والفلاحة (2). ويدلل على ذلك أن المدينة ازدحمت وأن مساجدها قد ضاقت بالمصلين مما أدى إلى توسيعها، ولعل استقبال ادريس بن ادريس للأندلسيين، وتقريبهم، واختيار عمير بن الأزدي للوزارة، وعامر بن محمد بن سعيد القيسي، ممن سمع من مالك، قاضيا أدى إلى تدفق العلماء وبخاصة من أتباع مذهب مالك الى مدينة فاس لتتأكد تلك الصلة الوثيقة التي ربطت فاس بقرطبة.
مصعب
،
وفي مقابل ذلك كانت رحلة علماء، فاس وسبتة وأصيلا إلى المدن الأندلسية مما ورد في كتب الطبقات والتراجم، فقد دخل الاندلس وعُدَّ من علمائها أبو محمد بن عبد الله بن ابراهيم بن محمد الأصيلي (3) عام 342 هـ، ومكث بها ثماني سنوات، ورحل الى المشرق، ثم عاد الى قرطبة وهناك كانت وفاته عام 392 هـ بعد أن ترك أثرا علميا وتقلد مناصب مهمة في الأندلس كما أن أبا عمران الفاسي (5) رحل هو الآخر الى الأندلس فأفاد واستفاد من
(1)
يه کيا
(2)
(3)
(4)
(5)
(4)
ابن أبي زرع روض القرطاس، ص 29، ويذكر وفود من أهل إفريقية، والأندلس، وأن مجيئهم كان عام 189 هـ.
ابن عبود، محمد عبد السلام تاريخ المغرب 73/ 1. أبو محمد الأصيلي: يقول عنه ابن الفرضي أنه سمعه يقول إنه دخل قرطبة عام 342 هـ، وخرج منها إلى المشرق عام 305 هـ، ودخل بغداد، ثم عاد ثانية إلى الأندلس، وقرأ عليه الناس كتاب البخاري وتوفي عام 392 هـ، ودفن بمقبرة الرصافة.
انظر تاريخ العلماء والرواة: 1/ 290 - 291
ابن الفرضي: م. س 290/ 1 - 291:كنون النبوغ المغربي: 51/ 1، عياض: المدارك
.135/ 7
أبو عمران الفاسي: أصله من فاس من بيت بني حاج تفقه بالقيروان على الشيخ أبي الحسن القابسي وغيره رحل إلى المشرق وأخذ بمصر علم القراءات على أبي الحسن عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار وبمكة عن أبي إسحاق عبيد الله بن محمد السرقسطي.