الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤الرحلة بين بلاد المغرب والأندلس
241
علماء عصره هناك. وكان أبو عمران كثير العلم واسع الاطلاع قال له أبو بكر الباقلاني شيخ المالكية في بغداد في وقته: لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد لاجتمع عندي علم مالك أنت تحفظه وهو ينظره» (2)
الوهاب
(1)
وقد كانت الرحلة الى الاندلس شائعة ومستمرة ليس بين العلماء فحسب ولكنها كانت تبعا لذلك بين أصحاب الثقافات الأخرى بين الصناع والفلاحين وذوي المواهب المتعددة، إلا أن المصادر العربية لا تعير اهتماما لمثل هذه الرحلات التي يبدو وأنها كانت دائمة أو يومية بين مدن الأندلس وبلاد المغرب
الأقصى.
وعندما قامت الدولة العبيدية بإفريقية عام 297 هـ / 909 م. حاولت بسط سيادتها على جميع بلاد المغرب فأصبحت فاس وسبتة وغيرها من المدن عرضة للحملات العبيدية أو أتباعها من صنهاجة في المنطقة، على أن الأدارسة حاولوا في بداية أمرهم أن يستقلوا بأنفسهم وأن يبتعدوا عن الصراع القائم بين الخلافتين، لكنهم لم يسلموا من مضايقة أتباع الامويين في الأندلس والمتمثلين في زناتة أو أتباع العبيديين المتمثلين في صنهاجة.
وبالرغم من ذلك فإن مكانة جامعة القرويين ظلت في مأمن تؤدي رسالتها و تشد إليها الرحال من الاندلس ومن إفريقية رغم تقلب الادارسة في ولائهم للعبيديين مرة وللأمويين أخرى. فقد سيطر العبيديون على فاس عام 321 هـ / 933 م. وتولى أمرها الأمير حامد بن حمدان الهمداني عامل عبيد الله المهدي على
المغرب
(1)
(2)
(3)
(3)
وجمع
الفقه
وكان فقيهاً عالماً بفنون العلم منها القرآن وعلومه والحديث وعلله ورجاله البارع مع الورع التام والهيبة والوقار. انظر الدباغ وابن ناجي معالم الإيمان 159/ 3
وما بعدها.
:
عبد الوهاب بن نصر: فقيه مالكي ولي القضاء، وكان فقيهاً متأدباً شاعراً، خرج في آخر عمره إلى مصر وبها كانت وفاته عام 422 هـ، وله عدد كبير من المؤلفات، انظر: عياض: المدارك 220/ 7 وما بعدها.
عياض: م. س.246/ 7. وقال له: «لو رآكما مالك لسر بكما.
ابن أبي زرع روض القرطاس، ص
.55