الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

242

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

وعندما آل أمر فاس إلى بني أمية في الأندلس على عهد الخليفة عبد

-

الرحمن الناصر لدين الله (300 - 350 هـ / 912 - 961 م) ولى عليها أحمد بن أبي بكر الزناتي الذي كتب إلى أمير المؤمنين يستأذنه في إصلاح جامع القرويين فبعث اليه بمال كثير من أخماس غنائم الروم عرفانا منه بدور جامع القرويين في إثراء الحياة الثقافية في هذا الجزء من العالم الإسلامي، فقام عامل عبد الرحمن الناصر بإصلاح وترميم الجامع فزاد فيه شرقا وغربا، وفي الجوف وهدم صومعته القديمة، وأقام أخرى جديدة وبدأ العمل يوم الاثنين غرة رجب 344 هـ/12 أكتوبر 955 م).

p 9555

وخلال هذه الفترة المضطربة من تاريخ مدينة فاس برزت مدينة سبتة المغربية في نشاطها العلمي وتبادلها الثقافي مع الأندلس، وبخاصة بعد أن بسط الأمويون سيادتهم عليها متخذينها خط دفاع تحسبا من خطر العبيديين الذين كانوا يصرحون برغبتهم في احتلال الأندلس وضمها تحت سيادتهم لتوحيد العالم الإسلامي تحت

رايتهم

(2)

ومهما يكن من أمر فإن مدينة فاس على الرغم من الظروف التي مرت بها نتيجة الصراع بين الأمويين في الأندلس وبين العبيديين بأفريقية فإن عددا من أمراء الأدارسة كانوا محبين للعلم مشجعين على طلبه، ومن بينهم أحمد بن ابراهيم بن ويحيى ابن ادريس بن عمر الذي ذكره البكري بقوله: «مجلس يحيى بن إدريس العلماء والشعراء، وكان أبو أحمد الشافعي من جلسائه وممن يتكلم عنده في العلم، وكان ينسخ له عدة من الوراقين، وينتجعه الناس من

محمد

(3)

الأندلس وغيرها (4)

كان يشهد

ن. م، ص 56.

انظر حول أطماع العبيديين التوسعية النعمان: المجالس والمسايرات، ص 252، وما

بعدها.

البكري: المغرب، ص 130، ويذكر عن أحمد بن إبراهيم بن محمد بأنه من علماء الأدارسة، وكان يحفظ السير والتواريخ وكان نابة عاقلاً حليماً، وكان مبجلاً لعلمه، وكان يعرف بأحمد الفاضل، وكان شديد الميل لبني أمية استأذنهم في الدخول إلى الأندلس عام 332 هـ. بغرض الجهاد.

ابن خلدون: العبر 31/ 4.

(1)

(2)

(3)

(4)