الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦الرحلة بين بلاد المغرب والأندلس
243
وكان لشهرة فاس وجامعتها أثر في الرحلة إليها منذ تأسيسها وزادت أهميتها مع مرور الزمن، ونتيجة لذلك كانت تحوي أخلاطا من الناس أسهموا في تحديد الثقافة واتجاهاتها، حيث كانت تلك الفئات الاجتماعية تزاول أعمالا مختلفة وتنتمي الى العديد من الطوائف المختلفة، فقد نزل بها سادات الناس وعامتهم قادمين من جميع أطراف بلاد المغرب والأندلس، ومن عرب المشرق إذ يذكر ابن الأحمر ذلك بقوله: «. . . وأهلها على أربعة أجناس الجنس الأول بنو هاشم .. و دخل إليها منهم الجم الغفير من الحجاز واليمن والعراق والشام ومصر وبرقة وافريقية والمغرب الأقصى الجنس الثاني دخل إليها من سادات العرب وجراثيمهم، وعامتهم، ومواليهم الجم الغفير من جميع البلاد التي ذكرنا، والجنس الثالث دخل إليها من برابر المغرب وافريقية الجم الغفير والجنس الرابع أهلها الذين دخل عليهم المسلمون. . .» (1)
،
لكن هذه الجماعات التي كانت تسكن مدينة فاس، كانت كما هو الحال في كل وقت وحين تمتهن مهنا مختلفة، وتقوم بنشاط متعدد فبنو هاشم وقريش، وبنو اسماعيل وبنو قحطان احترفوا تدريس العلم والتوريق على الكراسي، ونسخ الكتب وتعليم الصبيان … وكتابة عند الملوك ووزارة وولاية، وبعضهم احترف الفلاحة وخدمة البساتين، ونسج الحرير وبيعه غير منسوج مما يدل على انتشار الاهتمام بغرس شجرة التوت وتربية (دودة القز) وكانت قد انتشرت بافريقية حيث تشير بعض المصادر الى أن الفرس قد ادخلوا هذا النوع من الإنتاج وكذلك نسج الكتان وغزله (3)
(2)
أما المغاربة فقد احترفوا حلب البقر وتحضير السمن والزيت والعسل والصوف وخدمة الأوعية أي السلل للزرع، وقتل القنب والمحاريث والبرادع للبهائم، والحبال والشطاطيب (المكانس) لكنس الديار وصيد الطيور للأكل …
وخرز الدلاء وجلب الماء، والبناء، وطبخ الجير وغيرها.
.23
ابن الأحمر بيوتات فاس الكبرى، ص البكري، المسالك والممالك 6662.
ابن الأحمر، م. سر، م. س، ص
.23
(1)
(2)
(3)