الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

244

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

أما من أسلم من أهلها فمن كان منهم في البادية فكانوا أصحاب قطعان من البقر والغنم امتهنوا الزراعة وتربية النحل، وأهل الجبال احترفوا مهنا تتلاءم وطبيعة المناطق الجبلية، فغرسوا أشجار الفواكه، وقطع الخشب وطبخ الفحم ..

وأما الموالي فقد احترفوا الدباغة والحياكة والخرازة وبيع النعال المخرزة وبيع الحبال والجلاليب ونسجها والضرب بالطبول والبنود والحجامة ودواء المرضى وعلاج الجروح، والطحن بالرحي والقيام بالمساجد، والأذان بها، ورصد الوقت وبيع لحم ونجارة خشب، ومبيت بالأسواق بالليل، وحرس الفنادق، وحمل السلوع السلع من بلد إلى آخر، وغيرها من الأعمال.

ومن الفئات الأخرى بمدينة فاس فئة من أسلموا من اليهود، وهؤلاء احترفوا خياطة الملف والثياب وظفر القيطان الذي يخاط مع الثياب، ونسج العقد ونسج القلنسوة وتبطينها وصبغها وتصنيفها، وحجامة ودلالة بالأسواق … وبيع وإصلاح

(1).

نعل مخروز وأما الموالي من اليهود فقد احترفوا طبخ الخبز والسفنج، والشواء، وصنعة القدور للطبخ وبيعها وعصر الزيت، وصناعة الصابون، وبيع ملح. أدوية وبيع وعشب، وتسفير كتب … وصناعة نسج للحياكة، وصناعة بعض الأطعمة، وبيع صوف وكتان وآلات الطرب والتغني بها والضرب للدنانير والدارهم، وحلي النساء، ومسائل البيع (أواني البنائين) وحفر بئر، وتصفية معدن، وخدمة الرخام. وأكثر العرب الذين دخلوا إليها استقروا بالحواضر وأما المغاربة فمن كان من أهل الحاضرة استقر في المدن ومن كان من البادية استقر في القرى، وأكثر جيوشها كانوا من سلالة العرب الذين دخلوا إليها منذ الفتح من خلال وصف ابن الأحمر لأعمال المجتمع الفاسي يتضح أن ثقافة هذا المجتمع واتجاهاتها كانت ترتبط بالفئات الاجتماعية المكونة للمجتمع إذ أتقنت كل فئة ثقافة معينة احترفتها وبات الآباء يورثونها للأبناء جيلا بعد جيل إذ ينشأ الصبي ويتعلم ما كان يتقنه أبوه وهو نظام عرف في العصر الوسيط عموما بالتلمذة

(2)

.25

ن. م، ص

24.25 -

ابن الأحمر: م. س، ص

(1)

(2)