الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الرحلة بين بلاد المغرب والأندلس

245

الصناعية التي تتم عن طريق المحاكاة والتقليد الى أن يتم إتقان الحرفة ومعرفة أسرارها أو ثقافتها.

وهذه الحركة اليومية الدائمة للمجتمع الفاسي كانت السيادة فيها لذوي الكفاءة العلمية والخبرة الفنية حيث نال العلماء شرف التعليم والإشراف عليه في جامعة القرويين وفي المؤسسات الأخرى.

ويغلب على الظن أن أعدادا كبيرة ممن دخلوا مدينة فاس كانوا من الأندلسيين، وبخاصة خلال القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي الذي ازدادت فيه سيطرة الأمويين في الاندلس على مدن سبتة ومليلة وغيرها حيث عمرت بالجيش الأندلسي دون أن تتأثر سير العملية الثقافية إذ إن شهرة مدينة سبتة، وظهور العلماء كان مواكبا للفترة الأموية في بلاد المغرب الأقصى.

وقد اختص جامع الأندلسيين من فاس بوجود المغاربة، وعرب المشرق والاندلسيين، وكثرت المناظرات والمجادلات الفقهية التي كانت تلقى في رحاب جامع الاندلسيين وجامع القرويين، ونتج عن ذلك المنافسات العلمية، والمناقشات البناءة التي أسهمت في بناء قاعدة ثقافية متطورة كانت النواة لفكرة الاهتمام بجميع جوانب الإسهام والإبداع الثقافي فأدى ذلك الى وجود المكتبة التي كانت تجمع بين جدرانها أمهات المراجع للرجوع إليها عند الحاجة (الاحتكام) من طرف

المتجادلين.

وهكذا أسهمت المساجد في خلق النواة الأولى للمكتبة باعتبارها المراكز الأولى للجدل الفكري ثم انتشرت بعد ذلك وعمت جميع المؤسسات الثقافية الخاصة والعامة (1)

ثانيا: الرحلة بين قرطبة والقيروان:

(1)

ترجع الرحلة بين القيروان وقرطبة منذ الفتح الإسلامي للأندلس 92 هـ / 711 م.

،

الخياط، نزهة: مكتبة جامع القرويين عبر التاريخ المجلة المغربية للتوثيق والمعلومات عدد 3،تونس مارس 1985، ص 10. الكتاني محمد إبراهيم: حظ القرويين في الدفاع السيادة المغربية - مجلة دعوة الحق، عدد 4 السنة 4 يناير 1961 م، ص

عن

.18 - 17