الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الرحلة بين بلاد المغرب والأندلس
ابن الأبار فى كتابه «إفادة الوفادة» (1)
247
ومهما يكن من أمر فإن هذه الرحلة قد تكون ذات أهداف علمية وسياسية في ذات الوقت لا سيما أن قصة أبو اليسر الرياضي مع الأمير محمد بن عبد الرحمن يشوبها نوع من الغموض
(2)
ومع بداية القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي: الذي شهد تحولات سياسية مهمة بقيام دولة العبيديين بافريقية بداية من (297 هـ/ 909 م) وسيطرة العبيديين. على جزء كبير من بلاد المغرب شمل المنطقة التي كانت تشغلها ثلاث إمارات، وهي إمارة بني الأغلب وإمارة بني مدرار (سجلماسة) وإمارة بني رستم (تاهرت) وبقاء دولة الأدارسة بين الاستقلال والتبعية. فإن هذا القرن شهد تحولات ثقافية مهمة. إذ قويت حركة الاتصال بين أتباع مذهب مالك في كل من القيروان وقرطبة، وازدادت الرحلة بين المدينتين مثلما زادت حركة الاتصال بين علماء
مذهب مالك في افريقية وأتباعه في جميع أنحاء المغرب والأندلس والمشرق. وإذا تصفحنا كتب التراجم والطبقات وجدنا أعدادا كبيرة من علماء افريقية رحلوا واستقروا في الأندلس، وأثروا الحياة الثقافية في قرطبة وغيرها من مدن الأندلس منهم محمد بن حارث الخشني المؤرخ الشهير الذي استفاد من إفريقية، ثم انتقل الى الأندلس عام 311 هـ / 923 م، فواصل تلقي العلم على عدد من علماء الأندلس، وتولى خطة المواريث بمدينة بجانة وخطة الشورى بقرطبة وظهر نبوغه في ميدان التاريخ والتراجم وتوفي بالأندلس سنة 360 هـ / 970 م
(3)
علماء
وخلال فترة حكم الزيريين بإفريقية دخل الأندلس أحد العلماء القيروانيين هو أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي، الذي وصف بأنه كان إماما حافظا نظارا
(1)
المقري: نفح الطيب، 131/ 4.
ويذكر أن أبا اليسر قدم رسالة مزورة للأمويين. . VONDER. HYDEN. OP. CIT. P
124.
(2)
(3)
ابن أبي زيد القيرواني، أبي محمد عبد الله: كتاب الجامع في السنن والأدب والمغازي والتاريخ، ص 21، ابن الفرضي: تاريخ العلماء والرواة 2/ 114 - 115، ويذكر أن الخشني جاء إلى قرطبة وعمره اثنا عشرة سنة، وأنه ألف للخليفة الأموي الحكم المستنصر بالله كتاباً في الشعر وآخر في رجال الأندلس وتوفي بقرطبة 13 صفر 361 هـ.