الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢الرحلة
بين بلاد المغرب والأندلس
249
والرابع الهجريين التاسع والعاشر الميلاديين. فقد ذكر ابن بشكوال أن عددا من الأندلسيين حضروا للاستماع من أبي الحسن القابسي في نحو من ثمانين رجلا من طلبة العلم من أهل افريقية وغيرهم من المغاربة، والأندلسيين) في علية له وقد أحدهم عن إعجابه بالشيخ حتى دعا أن يحبسه الله عليهم، ولو ثلاثين
عبر
C
سنة (1). . كما أن المراسلة بين العلماء كانت إحدى طرق التواصل والتلاقح الثقافي، فكان تأليف كتاب في القيروان يتم وصوله إلى الاندلس، وإلى المشرق أيضا، إذ ترسل منه نسخ لإجازته وإبداء الملاحظات عليه كما حدث عند تأليف ابن أبي زيد للرسالة وغيرها من مؤلفاته ومؤلفات غيره والسؤال الآن ما هي إيجابيات الرحلات العلمية بين المشرق والمغرب والأندلس وما هي
تقييم الرحلات:
سلبياتها؟
أدت الرحلات بين المغرب والمشرق أولا ثم بين المغرب والأندلس ثانيا إلى تأثيرات إيجابية في مضمار الثقافة فقد عكست إلى حد كبير ما كان سائدا في بلاد المشرق ونقله إلى بلاد المغرب، كما سبقت الاشارة إلى ذلك من قبل، الكتب التي تم تأليفها في بلاد المشرق سواء تلك التي يقوم فأصبحت جميع الخلفاء والأمراء بشرائها وخزنها في خزائن كتبهم أو تلك التي كان ينسخها العلماء ثم تنتج عنها نسخ عديدة، يضاف إلى ذلك أن للرحلة فضل انتقال الأفكار والآراء والاتجاهات الفكرية والسياسية فأصبح المغرب صورة مشابهة لما كان يدور في بلاد المشرق. وانتقل مجال المنافسة بين أصحاب المذاهب المختلفة من المشرق إلى المغرب بدرجة أكثر حدة ونشاطا وبخاصة بعد قيام الدولة العبيدية بإفريقية ومحاولاتها في تثبيت ودعم المذهب الشيعي. وهنا يجب التأكيد على أن التأثيرات المشرقية في ثقافة أهل المغرب كان لها جانبان أحدهما إيجابي والآخر سلبي:
أ - الجانب الإيجابي:
ويتمثل في ازدهار الثقافة الإسلامية التي شهدت بلاد المغرب نضوجها في القرن
(1) ابن بشكوال:کتاب الصلة 156/ 1 ابن فرحون الديباج، ص 109 - 110.