الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

261

بقوله: كانت الدعوة مرتبة على منازل دعوة بعد دعوة، فالدعوة الأولى سؤال الداعي لمن يدعوه إلى مذهبه عن المشكلات وتأويل الآيات، ومعاني الأمور الشرعية وشيء من الطبيعيات، ومن الأمور الغامضة، فإن كان المدعو عارفا سلّم له الداعي، وإلا تركه يعمل فكره فيما ألقاه عليه من الأسئلة، وقال له: يا هذا إن الدين مكتوم، وإن الأكثر له منكرون و به جاهلون ولو علمت هذه الأمة ما خصّ الأئمة من العلم لم تختلف (?)

الله

به

ويظل الداعي يحدث بدعوته أحاديث غريبة، وأسئلة كتيرة حتى ينتهى به الأمر إلى إقناع محدثه، ويأخذ عليه العهود بألا يفشي سرا، ولا يتبع أحداً غيرهم، ولا يبخل بنصيحة تفيد الدعوة الشيعية، كما يفرض الداعي على مدعوه قيمة مالية يراها الداعي، فإذا استجاب المدعو نُقل إلى المرحلة الثانية، وإن أمسك امتنع عنه

الداعي. وأما المرحلة الثانية فهي تأكيد وترسيخ للمذهب في نفس المدعو، وتأكيد الداعي لمخاطبه على حق الأئمة الذين نصبهم الله للناس وأقامهم لحفظ شريعته، ويستدل على ذلك بما هو مقرر في كتب الشيعة فإذا تأكد الداعي من قناعة مدعوه نقله إلى المرحلة الثالثة التي ترتبط بالمرحلة الثانية وهي تأكيد على أن الأئمة سبعة وهم علي بن أبي طالب والحسن بن علي، والحسين بن علي، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد الصادق والسابع هو القائم صاحب الزمان وهم مختلفون فيه، فمنهم من يجعله محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق ويسقط اسماعيل بن جعفر، ومنهم من يعد اسماعيل ابن جعفر إماماً، ثم بعده ابنه محمد بن اسماعيل، فإذا اعتقد المدعو أن الأئمة سبعة انحل من معتقد الإمامية من الشيعة (2) على أن الداعي يستمر في استمالة المدعو في المرحلة الثالثة حتى يضمن استمالته بالكامل وتصديق كل ما قاله الداعي عن الأئمة وما أوضحه حول تفسير المشكلات ومواطن الظاهر كله

(1)

(2)

المقريزي: م. س 230/ 2.

ن. م 2/ 229، لأن الإمامية تقول بإمامة اثني عشر إماماً، انظر حول الإسماعيلية،

72

، ويرى أن

39، 73، البغدادي: الفرق بين الفرق، ص النوبختي: فرق الشيعة، ص الإمامية الذين قالوا بإمامة موسى بن جعفر، وزعموا أنه المهدي المنتظر.