الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥262
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
والتأويلات وتأويل التأويلات، وأن الدعاة هم الوارثون لذلك كله من بين سائر طوائف الشيعة. فإذا أيقن المدعو نقل إلى الدعوة الرابعة بعد التأكد من أنه أيقن بكل المراحل الثلاثة السابقة، ومن ثم يقرّر عنده أن عدد الأنبياء الناسخين للشرائع المبدلين لأحكامها أصحاب الأدوار وتقلب الأحوال الناطقين بالأمور سبعة فقط كعدد الأئمة … ولا بد لكل نبي من صاحب يأخذ عنه، وقالوا إن كل نبي يأتي بنسخ ما أتى به من كان قبله فآدم أول الأنبياء ثم نوح عليه السلام ثم ابراهيم الخليل الذي نسخت رسالته ما جاء به آدم ونوح عليهما السلام، ثم الرابع موسى ابن عمران، ثم كان الخامس من الأنبياء النطقاء عيسى عليه السلام فإنه نطق بشريعة نسخ بها كل الشرائع السابقة، ثم كان محمد عليه السلام آخر الأنبياء النطقاء، الذي نسخت رسالته كافة الرسالات السابقة (1).
بعد
ولما كان لكل نبي صاحب فإن عليا عليه السلام كان صاحب النبي، ثم من بعده ستة وهم ابنه الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم اسماعيل بن جعفر الصادق وهو آخر الأئمة المستورين، وأن الإسماعيلية يقولون بأن محمد بن اسماعيل بن جعفر هو الذي انتهى عنده علم الأولين، وأن على كافة أتباعه طاعته وعدم مخالفته لأن الهداية في اتباعه والضلال في العدول عنه. ثم ينتقل المدعو إلى الدعوة الخامسة التي لا يصلها المدعو إلا التأكد من صدق نواياه وفهمه وإيمانه العميق بالدعوات السابقة، ثم يأخذ الداعي في إلقاء الحجج والبراهين وبخاصة فيما يتعلق بتسبيع بعض الظواهر الكونية، والسموات السبع والأراضي السبع، وربط ذلك كله بالأئمة السبع، ويظل الداعي يلقن المدعو ويرتقي في الدعوات حتى الدعوة العاشرة. وعندها يقوم الداعي بإلقاء قسم يلزم المدعو بالكتمان والسرية الكاملة لما تلقى من علوم المذهب ولا يفشي سراً من الأسرار في حياته أو قبل مماته بأي شكل من الأشكال وألا يحاول معرفة الإمام المستور أو الوشاية بالدعاة، وقد أوفى المقريزي في خططه ورتب تلك الدعوات، وختم ذلك بالقسم الذي يلقنه الداعي للمدعو.
.
(1)
المقريزي: الخطط 2/ 230 وما بعدها.