الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

263

انتشار الثقافة المذهبية للعبيديين في بلاد المغرب:

سبقت الإشارة إلى قيام الدولة العبيدية في بلاد المغرب عام 297 هـ / 909 م. والحروب التي خاضها الداعي أبو عبد الله الشيعي حتى تم له إسقاط إمارة بني الأغلب عام 296 هـ / 909 م. وإمارة بني مدرار بسجلماسة، وكذلك الإمارة الرستمية

في ذات العام.

ولكن كيف تمكن داعي العبيديين من حشد تلك الجيوش وتحقيق النصر على تلك الإمارات؟

لقد كان للدعوة العبيدية في بلاد المغرب تأثيرها الواضح في إقناع أهل المغرب وبخاصة أغلب بطون قبيلة كتامة التي حشدت الجيوش إلى جانب أبي عبد الله الشيعي ونصرته حتى تمكن من إقامة تلك الدولة فكيف انتشر المذهب الشيعي في بلاد المغرب حتى قيام الدولة العبيدية؟

من المعروف أن بلاد المغرب - قبل قيام الدولة العبيدية ـ كانت تضم مذاهب مختلفة من أتباع السنة فكان بالقيروان خاصة - مذهب أبي حنيفة، ومذهب مالك، وكانت المنافسة على أشدها بين أتباع المذهبيين كما سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل، وكان الخوارج الصفرية بسجلماسة والإباضية بتاهرت، مع وجود بعض الفرق الإسلامية الأخرى كالمعتزلة، وكانت بذور التشيع قائمة بوجود دولة الأدارسة الذين كانوا لتسامحهم وعدم مغالاتهم أقرب إلى أهل السنة في اتجاههم

المذهبي مما حدا بالبعض إلى القول بأن الأدارسة كانوا على مذهب مالك (1) ولكن الدعوة الشيعية كانت قد سبقت إلى بلاد المغرب قبل قيام دولة الأدارسة عام 172 هـ / 878 م. عندما بعث جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي كان له اهتمام خاص بنشر علم الأئمة من آل البيت وآدابهم وفضائلهم بين جمهور المسلمين وبخاصة في البيئات البعيدة عن ملاحقة العباسيين ونفوذهم. وهذا الاختيار يدل على مدى جدية الشيعة في نشر ثقافتهم (مذهبهم) وتكوين دولة لهم، على أن نشر مذهبهم تم أول الأمر بصورة سهلة ميسورة غير معقدة تتمشى وعقول الناس المراد استقطابهم للدعوة،

(1)

السنوسي: الدرر السنية ص 62 ابن أبي زرع روض القرطاس، ص 35 - 38. الكتاني:

الأزهار العاطرة، ص

.137 -

- 136