الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
265
وكان لوجود أبي سفيان في منطقة مَرْمَاجِنّة أثره في انتشار الدعوة خارج حدود المنطقة التي كان يقطنها، وذلك بفعل التبادل التجاري بين مدينتي مَرْمَاجنة ونفطة حيث كان أهل نقطة يبيعون التمر ويشترون القمح، وكان عدد منهم يجلس إلى أبي سفيان ويأخذ عنه، وبذلك انتشر المذهب الشيعي في مدن كثيرة من بلاد
المغرب.
وقد لعب الداعي الثاني المشهور بالحلواني دورا لا يقل أهمية عن دور أبي سفيان إذ إنه قام بأداء نفس الدور الذي قام به صاحبه وبخاصة في بناء المسجد الذي لا يستبعد أن يكون الداعيان قد استخدماه في إلقاء الدروس في ظاهر علم الأئمة، وكان من نتيجة ذلك أن تشيع الكثيرون من كتامة، ونقزه وسماته
(1)
وقد لعب الداعيان دورا بارزا في بذر بذور التشيع، ويبدو أن مهمتهما كانت
محدودة في هذا الإطار فلم نسمع عن ثورة شيعية قامت قبل مجيء أبي عبد الله الشيعي كانت من نتائج جهود الداعيين أبي سفيان والحلواني، ثم تنقطع الأخبار حول جهود دعاة الشيعة في بلاد المغرب ولفترة ليست قصيرة إذ إن المدة التي تفصل بين قدوم الداعيين أبي سفيان والحلواني، وبين قدوم صاحب البذر أبي عبد الله الشيعي كانت طويلة أي حوالي 130 سنة إذا سلمنا بقول النعمان (2)
فهل اختفى الدعاة من المنطقة أم أن أبا سفيان والحلواني تركا عند وفاتهما من يقوم مقامها من الدعاة وهو الأرجح إذ إننا لا نكاد نشعر بفترة انقطاع الدعوة العبيدية ودليل ذلك اعتناق قبيلة كتامة لها منذ التقاء وفدها بأبي عبد الله الشيعي في موسم الحج.
ومن ثم يمكن القول إن الدعوة الشيعية في بلاد المغرب كانت منظمة ومدروسة وذات أهداف مخطط لها بدقة، حيث حققت أهدافها كاملة في المرحلة الأولى مرحلة أبي سفيان والحلواني» فقد استطاع الداعيان أن يحرثا الأرض ويكرباها، ولم يعد أمام الشيعة الا حضور صاحب البذر ليبذر الأرض الممهدة والمذلّلة. فكان إرسال أبي عبد الله الشيعي. فكيف وصل هذا الداعي، وما هي
.57 - 56
النعمان: افتتاح الدعوة، ص ن. م، ن. م، ص 58.
(1)
(2)